قوله: ( .. ثم أقام عليهِ الحجةَ بقوله: ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)﴾ أي: لا أحب عبادةَ المتغيِّرين؛ لأن التغيُّرَ دليلٌ على الحدوثِ)، إلخ، عليه في هذا الكلام مأخذان:
أحدهما: تفسير الأفول بالتغيُّر، وهو من التَّفسيرِ باللازم؛ فإنَّ أفلَ في اللغة بمعنى: غاب (١)، والأُفُولُ هو: الغيابُ بعْدَ الظُّهور، فعليه؛ يكون ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)﴾ أي: الغائبين بعد الظهور (٢).
الثاني: جزمُه بأنَّ كلَّ متغيِّرٍ محدَثٌ؛ فيقتضي ذلك نفيَ التغيُّرِ عن اللهِ، وابنُ جزي وأمثالُه يطلقون نفيَ التغيُّرِ عنِ الله بهذه الشُّبهة (٣)،