Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٦٧

لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]، ولنتحين المواضع التي يُسْتجاب فيها الدعاء، عند السجود مثلًا، فأَقْرَب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد (١)، وعندما يبقى ثلث الليل الآخر، فإن اللَّه ﷾ ينزل كل لَيْلةٍ نزولًا يليق بجلالِهِ وعظمتِهِ، فيقول: هل من سَائِلٍ فأُعْطيه؟ هل من مُسْتَغْفرٍ فأغفر له؟ هل من تَائِبٍ فأتوب عليه؟ (٢)، يَقُول اللَّه ﷾: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٣٨].

وقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٥]، والإنسان قَدْ تحصل منه خطايا، وقَدْ تحصل منه ذنوبٌ، وقد يَقْترف أمورًا في جنب اللَّه؛ ولذلك قَدْ فتح لنا أبواب التوبة: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، والرسول ﵊ يقول: "لَوْ لَمْ تُذْنبوا، لَذَهب اللَّه بكُمْ، وَلَجاء بقومٍ يُذْنبون ثمَّ يَسْتغفرون، فيغفر اللَّه لهم" (٣)، لكن ليس معنى ذلك أننا نُوَاصل الذُّنوبَ، فَالإنسَانُ لا يضمن نفسه، قد يذنب فيتوب، فيتوب اللَّه عليه، فربما يعود إلى ذنبه، فتأتيه المنية فلا يجد فرصةً.

* قوله: (يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُو وَيَصْنَعُ عَلَى المَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) (٤).