بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَبِهَذَا يَنْتهي كلام المؤلف عن صفتِهِ.
* قوله: (القَوْلُ فِي شُرُوطِهِ: وَأَمَّا شُرُوطُهُ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الطَّهَارَةَ مِنَ الحَيْضِ كَالطَّوَافِ سَوَاءٌ (١)، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "افْعَلِي كُلَّ مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالبَيْتِ").
هذا الذي ذكره المؤلف غير مُسلَّمٍ في الحقيقة؛ لأنه فرق بين الطواف وبين السعي، فالطواف لا خلاف أن الطهارة شرطٌ فيه، ولكنهم اختلفوا في الحدث الأصغر، هل يُشْترط أو لا؟ وكذلك أيضًا اختلفوا في الحائض إذا كانت هناك حالة ضرورة، هل تعتصب بثوبٍ وتطوف؟ هل العلة لأجل الطهارة أو لأجل ألَّا يُلوَّث المسجد؟ أمَّا بالنِّسبة للسعي، فلا شك أن الأَوْلَى والأكمل ألَّا يسعى الإنسان إلا وهو على طهارةٍ، لكن لو فعل ذلك، فهذا جائزٌ، وليسَ فيه شيءٌ، وأمَّا هَذِهِ الزِّيادة، فهي لَيْست في حديث عائشة في "الصحيحين": "افْعَلِي ما يفعل الحاجُّ غير ألَّا تَطوفِي بالبَيْت" (٢)، وَفيها كلامٌ للعُلَماء (٣).
ثمَّ إنَّ السعيَ مختلفٌ فيه بين العلماء، فبَعْضُ العلماء يرى أنه ركنٌ كالطواف، وبناءً عليه لو تركه الإنسان، فَسد حجُّهُ، وبعضهم يرى أنه واجب، وعلى قول مَنْ يرى أنه واجبٌ كأبي حنيفة يَجْبره دمٌ، وهناك قول: