بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمُؤلِّف يريد أن يقول: ليس كلُّ عبادة يشترط فيها الطهارة من الحيض يُشْترط لها الطهارة من الحدث؛ كالصوم، فالرسول ﷺ قال في الحيض: "تَقْضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة" (١)، أما لو قُدِّر أن إنسانًا أحدث حدثًا أكْبَر، وقام وعليه جنابةٌ، وأَدْرَكه الفجر، فإنَّ صيامَه يعتبر صحيحًا، لكنه في هذه الحالة يلزمه أن يتطهَّر لأجل الصلاة (٢).
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(القَوْلُ فِي أَعْدَادِهِ وَأَحْكَامِهِ
وَأَمَّا أَعْدَادُهُ، فَإِنَّ العُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ ثَلَاثَةٌ: طَوَافُ القُدُومِ عَلَى مَكَّةَ، وَطَوَافُ الإِفَاضَةِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَطَوَافُ الوَدَاعِ).
الطَّواف أنواعٌ ثلاثةٌ:
أوَّلها: طواف القدوم، وهذا ليس واجبًا.
الثَّانِي: طواف الإفاضة، وهذا ركنٌ من أركان الحج، لا يَجُوز الحج بدونه بإجماع العلماء.
الثالث: طواف الوداع، وطواف الوداع مختلفٌ فيه بين العلماء، وَسَيأتي الكلام عن ذلك كلِّه.