بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بعد التلبيس، أليس للإنسان أن يأخذ من شعره، هذا مما أباحه اللَّه له، وله أن يقص أظفاره، بل هذا من السُّنة (١)، وله -أيضًا- أن يَلبس ما يشاء من الثياب، وله أن يَتطيب الطيب مِمَّا حُبِّب إلى رسول اللَّه ﷺ، كما قال: "حُبِّب إليَّ مِن دنياكم النِّساء والطِّيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة" (٢)، كذلك الصيد ما لم تكن في الحرم مباح لك، لكنك بعد أن تتلبس بهذه العبادة وتلتزم بها حينئذ حرمت عليك أمور كانت مباحة لك، فعليك ألا تتجاوز هذه الحدود، كما قال اللَّه ﷿: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾.
[القول في ميقات المكان]
* قال: (أَمَّا الْمَكَانُ: فَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى مَوَاقِيتُ الْحَجِّ).
المؤلف سيتكلم عن مواقيت الحج، ومواقيت الحج تنقسم إلى قسمين: مواقيت مكانية، ومواقيت زمنية.
المواقيت المكانية: هي المواضع التي يُحرم منها الحاج أو المعتمر.
والمواقيت الزمنية: هي زمن الحج، وليس معنى ذلك - عندما نقول: زمن الحج (٣)، التي هي الأشهر الثلاثة على قولٍ، أو شوال وذو القعدة