بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"الاستذكار"، وهو الذي يعتمد عليه المؤلف في نقله، وقد عني فيه بالأحكام الفقهية مع عنايته -أيضًا- بالدليل.
* قال: (وَرُبَّمَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ: "إِنَّهَا تَطَوُّعٌ"، بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْحَجُّ وَاجِبٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ" (١)، وَهُوَ حَدِيث مُنْقَطِعٌ فَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا: تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَرَدُّدُ الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ أَمْ لَا يَقْتَضِيهِ).
كما ذكر المؤلف.
وبهذا ننتهي على أن الأَوْلَى من بين القولين هو أن العمرة واجبة، وأنه لا ينبغي التساهل فيها، وأنه لا مشقة في أدائها، فللمسلم أن يؤديها أثناء أدائه لركن الإسلام الخامس، وهو الحج.
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(الْقَوْلُ الأول فِي الْجِنْسِ الثَّانِي)
وَهُوَ تَعْرِيفُ أَفْعَالِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي نَوْعٍ مِنْهَا، وَالتُّرُوكُ الْمُشْتَرَطَةُ فِيهَا).
المؤلف الآن ينتقل إلى موضوع جديد، وهو ما يتعلَّق بالأفعال المرتبطة بالحج وبالعمرة، وبالأمور التي يلزم الإنسان أن يتركها، ولكنه سيبدأ أولًا بالمقدمة، ثم بعد ذلك يدخل في الأفعال والتروك، ويقصد بالتروك التي تُعرف فقهًا بمحظورات الإحرام (٢).