Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٤٣

كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦].

* قوله: (وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ يَحْتَجُّونَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَلَا يُنْطَقُ إِلَّا بِخَيْرٍ") (١).

المؤلِّف لَمْ يعرض المسألة كما ينبغي، فالذين قالوا: إنه لا يصح أن يطوف بغير طهارةٍ؛ سواء كانت هذه الطهارة من حدث أصغر أو أكبر، أو غير ذَلكَ، ولا بُدَّ أن يَكُونَ الطائفُ متطهرًا، استدلُّوا بحديث عائشة: "فَافْعَلي ما يَفْعل الحائض" (٢)، وبالحديث الآخر: "اصْنَعي ما يصنع الحاج" (٣)، وبحديث: "الطَّواف بالبيت صلاة إلا أن اللَّه أباح الكلام فيه" (٤).

أمَّا الذين أجازوا ذلك، وهو أبو حنيفة، وهو رأيٌ لبعض المحققين من العلماء (٥)، يَقُولون: نَحْن عندما نُوَازن بين الطَّواف بالبيت، وبين الصلاة، نجد فرقًا كبيرًا شاسعًا، فالطواف يُتكلَّم فيه، ويشرب الإنسان فيه، ويأكل، وليس فيه ركوعٌ ولا سجودٌ ولا قيامٌ؛ لأنه يجوز للإنسان أن يطوف وهو راكعٌ، ويجوز للإنسان أن يطوف في حالة عجزه وهو محمولٌ،