بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا هو حجة الذين يقولون: بأنَّ المحرم لا يغسل رأسه؛ لأن المحرم مطالبٌ بألا يكون متنعمًا أشعث أغبر هذا هو المراد؛ لأن الإنسان عندما يغسل رأسه، وينظف نفسه فإنه بذلك يكون كغير المحرم، والغاية من الإحرام أن يكون المحرم على صفة لا يكون عليها غير المحرم؛ لأنَّ المحرم إنما هو في سفر وفي جهاد، فينبغي أن يكون على حالة هو فيها إلى المسافر أقرب منه إلى الحاضر، لكننا إذا ألقينا نظرة واسعة إلى عموم ما في هذه الشريعة من التوسعة؛ لوجدنا أنَّ المحرم يتلذذ بهذه الطيبات فهو يأكل ما يشتهي من الفواكه، ومن الخضروات، ومن اللحوم، وغيرها، مما لم يمن عليه من الصيد فذلك كله من الترفه، وعلَّل العلماء (١) بأنَّ المنع من الأخذ من حلق شعر الرأس، وكذلك التطييب، وكذلك تقليم الأظفار؛ لأن فيه ترفعًا وتنعمًا، لكن هذه جاءت فيها نصوص، والذي لم يرد فيه نص ألحق بغيره؛ لوجود علة تجمع بينهما ومعلوم أنه قد يكون الملحق وهو الفرع أقوى من الأصل؛ أي: تكون العلة الموجودة في الفرع أقوى من وجودها في الأصل، وقد تكون مساوية، وقد تكون دون ذلك، ومعلوم أنَّ القياس (٢) المعتبر إنما هو قياس العلة (٣)؛ أما قياس