Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٠٣٩

رسولُ اللَّه ﷺ هي أماكن معروفة محددة، ولا يتطرق أي شك إلى المعتمر والحاج الذي يريد أن يَبدأ نُسكه منها؛ أي: يدخل في النسك، فهي مُعَيَّنة ومحددة ومعالمها واضحة، وهذا من فضل اللَّه ﷾ علينا.

لكن هنا قد يرد سؤال ربما يدور في ذهن البعض: مَن الذي وَقَّت هذه المواقيت؟ رسول اللَّه ﷺ وَقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة لا إشكال؛ لأن أهل المدينة كانوا مُسلمين في زمن الرسول ﷺ، وهذه هي دار الهجرة، وهذه طيبة الطيبة، وهي مأوى خيرة المسلمين، ولكن هل وَقَّت رسول اللَّه ﷺ لأهل الشَّام: الجُحفة، والشام -كما هو معلوم- لم يكن أهلها مسلمين في ذلك الوقت، ومثل هذا بالنسبة للعراق؟

على القول الصَّحيح: أن الرسول ﷺ هو الذي حَدَّد لهم هذه المواقيت، وإن كان بعضها يومئذ لأقوام لم يكونوا مسلمين فهذه علامة وآية على صدق رسول اللَّه ﷺ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، ففي ذلكم إشارة بليغة إلى أن أهل تلك البلاد سيُسلمون، وسيُحرمون بالحج والعمرة، فبَيَّن الرسول ﷺ تلك الأماكن التي يأتي منها هؤلاء، ومن بين هؤلاء أهل المغرب.

إذًا، هذه علامة من علامات نبوة رسول اللَّه ﷺ، وكما نرى -والحمد للَّه- فُتحت بلاد الشام وأصبحت بلاد إسلام، وفُتحت -أيضًا- بلاد العراق التي كانت تُعرف ببلاد فارس، وأصبحت دار إسلام ومأوى للمسلمين، بل إنَّ الإسلام قد تجاوز تلك المناطق؛ فامتد شرقًا وغربًا حتى شَمِل المعمورة، فهذا هو دين اللَّه ﷾ الذي قال عنه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، إذًا، هذا كما ترون من فضل اللَّه ﷾ على هذه الأمة، وسيأتي مزيد بيان لذلك عندما نتحدث عمَّن حَدَّد ذاتَ عِرق هل هو رسول اللَّه ﷺ أو عُمر ﵁؟

* قال: (وَأَمَّا لِأَهْلِ الشَّامِ: فَالْجُحْفَةُ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنٌ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ).

لكن لا يُشكل على ذلك لو قُدِّر أنَّ أهل نجد وأهل الرياض -مثلًا-