بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الذي يقطنها، أو يأتي إليها؛ فالرسول ﷺ دعا اللَّه أن ينقل حُمَّاها إلى الجُحفه، وكانت في ذلك الوقت بلاد كفر ليست دار إسلام، وإلا لما دعا الرسول ﷺ بنقل الحمى إليها؛ لأن الرسول ﷺ أرحم الناس بأمته.
ويقولون: سُمِّيت جحفة؛ لأن السيل جحفها؛ أي: جَرَفها، فهي الآن أصبحت قرية خربة، ولا توجد الآن، وهناك بلدة كبيرة مشهورة هي مدينة رابغ، هي قبلها بقليل؛ فيُحرم الحاج أو المعتمر منها والذي يمر عليها، وفيها احتياط؛ لأنها تَسبقها نحو المدينة بقليل، ففي ذلك حيطة؛ فمن يُحرم من رابغ إنَّما أحرم من المكان الذي حُدِّد له.
ولأهل نجد: قرن المنازل (١)، وبعضهم يُسميه: قرن الثعالب، وهذا حقيقة غير مُسَلَّم؛ لأن قرن الثعالب إنَّما هو جبل يُطل على عرفات، فإنما هو قرن المنازل، والآن عرف واشتهر ببلدة تُسمى السَّيل الكبير، فمن يأتي من طريق نجد إنَّما يُحرم من هنالك.
ولأهل اليمن: يلملم (٢)، وهي قريبة -أيضًا- من قرن المنازل، وتُعرف اليوم بالسعدية.
ولأهل العراق: ذات عِرق (٣)، ولم ترد في هذا الحديث، وذات عِرق تُعرف اليوم بالضريبة، وبحمد اللَّه هذه المواضع التي حَدَّدها لنا