Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٠٣٧

فقد رسم الرسول ﷺ لنا طريقًا سويًّا محددًا لا يتطرق إليه أي شبهة أو أي اختلاف.

فوقت رسول اللَّه ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، فما هو ذو الحليفة؟

هو هذا الذي يعرف الآن بأبيار علي، لكن لماذا سُمِّي بذي الحليفة (١)؟

كلمة (حُليفة) في لغة العرب: إنما هي تصغير حَلْفَا، وهي نبت معروف يكثر في ذلك المكان، فحليفة حذفت الألف، وأقيمت التاء مكانها؛ لأنها علامة التأنيث، فحليفة تصغير حلف، والحلفا: إنما هو شجر معروف يَكثر في ذلك المكان؛ فنسب إليه لشهرته بهذا النبت المعروف، وهو يُعرف الآن بأبيار عليٍّ، ويقال: إن لعلي بن أبي طالب ﵁ بئرًا في هذا المكان.

فالرسول ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومثلهم -أيضًا- أهل مصر وكذلك المغرب وكل مَن مَرَّ على ذلك المكان: الجُحفة.

والجحفة (٢) هذه مكان معروف، وكان موجودًا في زمن الرسول ﷺ، والرسول ﷺ سأل ربه تعالى أن يُحَبِّب إليهم المدينة كحبِّهم مكة فقال: "اللهم حَبِّب إلينا المدينة"، وسأل ربه أن يبارك للمسلمين في مدها وصاعها، وجاء -أيضًا- في الحديث: "اللهم حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أَشَد، اللهم بارك لنا في صاعها وفي مُدِّها، وصَحِّحها لنا، وانقل حُمَّاها إلى الجحفة" (٣)، فإن المدينة كانت مشهورة بالحُمَّى؛ أي: يُحم