المغني لابن قدامة - ت التركي
مَسْعُودٍ، وعَمًارٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأنَسٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وابنِ أبي لَيْلَى؛ لِحَدِيثِ ذِى اليَدَيْنِ، وحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ في التَّحَرِّى. ورَوَى ثَوْبَانُ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بعد التَّسْلِيمِ". روَاهُ سَعِيدٌ. وعن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ شَكَّ في صَلَاتِه فَلْيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ بعد ما يُسَلِّمُ". رَوَاهما أبو دَاوُدَ (١٠). ولَنا، أنَّه قد ثَبَتَ عن النَّبِيِّ ﷺ السُّجُودُ قبل السَّلَامِ، وبَعْدَه في أحادِيثَ صِحَاحٍ (١١)، مُتَّفَقٌ علها، ففيما ذَكَرْناه عَمَلٌ بالأحادِيث كُلِّها، وجَمْعٌ بينها، مِن غيرِ تَرْكِ شيءٍ منها، وذلك واجِبٌ مهما أمْكَنَ، فإنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ يَجِبُ المَصِيرُ إليه، والعملُ به، ولا يُتْرَكُ إلَّا لِمُعَارِضٍ مِثْلِه، أو أقْوَى منه، وليس في سُجُودِه، بعدَ السَّلام أو قَبْلَه، في صُورَةٍ، ما يَنْفِى سُجُودَه في صُورَةٍ أُخْرَى في غير ذلك المَوْضِعِ، وذِكْرُ نَسْخِ حديثِ ذىِ اليَدَيْنِ لا وَجْهَ له، فإنَّ رَاوِيَيْه أبا هُرَيْرَةَ وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ هِجْرَتُهما مُتأخِّرَةٌ. وقَوْلُ الزُّهْرِيِّ، مُرْسَلٌ. لا يَقْتَضِى نَسْخًا، فإنه (١٢) يجوزُ أن يكونَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ سُجُودَه قبلَ السَّلَامِ؛ لِوُقُوعِ السَّهْوِ في آخِرِ الأمْرِ فيما سُجُودُه قبلَ السَّلَامِ. وحديثُ ثَوْبانَ يَرْوِيه (١٣) إسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، وفي رِوَايَتِه عن أَهْلِ الحِجَازِ ضَعْفٌ. وحَدِيثُ ابْنِ جَعْفَرٍ فيه ابْنُ أبِى لَيْلَى، وهو ضَعِيفٌ. وقال الأَثْرَمُ: لا يَثْبُتُ واحِدٌ منهما.
فصل:
في تَفْصِيلِ المسائِلِ التي ذكرَها الْخِرَقِيُّ، في هذه المسألةِ: