Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤١٨

قَوْلُه: "مِثْلَ المُنْفَرِدِ إذا شَكَّ في صَلَاتِهِ، فلم يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَبَنَى عَلَى اليَقِينِ". قد ذكرْنا أنَّ ظَاهِرَ المَذْهَبِ، أنَّ المُنْفَرِدَ يَبْنِى على اليَقِينِ. ومَعْنَاه أنَّه يَنْظُرُ ما تَيَقَّنَ أنَّه صَلَّاهُ من الرَّكَعَاتِ، فيُتِمُّ عليه، ويُلْغِى ما شَكَّ فيه. كما قال النَّبِىُّ ﷺ، في حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ: "إذا شَكَّ أَحَدُكُمْ في الثِّنْتَيْنِ والواحِدَةِ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وإذا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ والثَّلَاثِ، فَلْيَجْعَلْهُما ثِنتَيْنِ، وإذا شَكَّ في الثَّلَاثِ والأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثم لْيُتِمَّ ما بَقِىَ من صَلَاتِه، حَتَّى يَكُونَ الوَهْمُ في الزِّيَادَةِ، ثم يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ قبل أنْ يُسَلِّمَ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (١٤) هكذا. وسَوَاءٌ غَلَبَ على ظَنِّهِ خِلَافُ ذلك أمْ لم يَغْلِبْ على ظَنِّه، إلَّا أنَّ يكونَ هذا الوَهْمُ مِثْلَ الوَسْوَاسِ، فقد قال ابنُ أبِى مُوسَى: إذا كَثُرَ السَّهْوُ حتى يَصِيرَ مثلَ الوَسْوَاسِ، لَهَا عنه. وذكرْنا أنَّ في المُنْفَرِدِ رِوَايةً أُخْرَى، أنَّه يَبْنِى على ما يَغْلِبُ على ظَنِّهِ. والصَّحِيحُ في المَذْهَبِ ما ذَكَرَ الخِرَقِيُّ ﵀. والحُكْمُ في الإِمامِ إذا بَنَى على اليَقِينِ، أنَّه يَسْجُدُ قبلَ السَّلامِ كالمُنْفَرِدِ. وإذا تَحَرَّى المُنْفَرِدُ على الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، سجدَ بعدَ السَّلامِ.

فصل:

قَوْلُه: "أو قَامَ في مَوْضِعِ جُلُوسٍ، أو جَلَسَ في مَوْضِعِ قِيَامٍ". أكثرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْنَ أنَّ هذا يُسْجَدُ له. ومِمَّنْ قال ذلك ابنُ مسعودٍ، وقَتَادَةُ، والثَّوْرِيُّ، والشَّافِعِيُّ، وإسحاقُ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وكان عَلْقَمَةُ والأسْوَدُ يَقْعُدَانِ في الشَّىءِ يُقَامُ فيه، ويَقُومَانِ في الشَّىءِ يُقْعَدُ فيه، فلا يَسْجُدَانِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إذا نَسِىَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ" وقال: "إذا زَادَ الرَّجُلُ أو نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ"، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (١٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ.