المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال القاضي: إن كان يرْجُو الصُّلْحَ [عليه بمالٍ، فهو عُذْرٌ] (٢٧)، حتى يُصالِحَ، بخلاف الحدود، فإنَّها لا تَدخُلُها المُصالَحةُ ولا العَفْوُ. وحدُّ العَفْوِ إن رَجَا (٢٨) العفوَ عنه، فليس يُعْذَرُ في التَّخلُّفِ؛ لأنَّه يرجو إسْقاطَه بغير بَدَلٍ (٢٩). [ومن ذلك المطرُ] (٣٠) الذي يبُلُّ الثِّيابَ، والوَحْلُ الذي يتأذَّى به في [بَدَنِه أو ثيابِه] (٣١)؛ [لما رَوَى] (٣٢) عبدُ اللَّه بن الحارث، قال: قال (٣٣) عبدُ اللَّه بن عبَّاس لمُؤَذِّنِه في يومٍ مَطِيرٍ: إذا قلتَ، أشْهدُ أنَّ محمدا رسولُ اللَّه. فلا تقل: حَىَّ على الصلاةِ. وقُلْ: صَلُّوا في بُيوتِكم. قال: فكأنَّ الناسَ اسْتنْكرُوا ذلك، فقال ابنُ عبَّاس: أتعْجبُون مِن ذلك، لقد فعل ذلك مَن هو خيرٌ منِّى، إن الجمعةَ عَزْمَةٌ، وإنِّى كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُمْ فتمْشُوا في الطِّين والدَّحْضِ (٣٤). مُتَّفَقٌ عليه (٣٥). وروَى (٣٦) أبو المَلِيح، أنَّه شهِد مع النَّبِيِّ ﷺ زمنَ الحُدَيْبِيَةِ يومَ جمعةٍ، وأصابَهم مطرٌ لم يَبْتَلَّ أسفلُ نِعالِهم، فأمَرهم أن يُصَلُّوا في رِحَالِهم. رواه أبو داود (٣٧). ويُعْذَر في تَرْكِ الجماعةِ