Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٣٧٦

الحَديثين (٨). [ولَنا، أنَّه لو صلَّى بحَضْرةِ الطَّعامِ، أو قلْبُه مشغولٌ بشيءٍ من الدنيا، صَحَّتْ صلاتُه. كذا ههُنا، ولأنه أتى بشَرائِطِ الصلاةِ وواجباتِها، فصحَّتْ، كما لو كانَ بحضرةِ الطَّعامِ. وخبرُ عائشةَ المرادُ به الكراهيةَ؛ بدليل ما لو صلَّى بحَضْرةِ الطعامِ] (٩). وحديثُ ثَوْبان قال ابنُ عبد البَرِّ: لا تقومُ به حُجَّةٌ عندَ أهلِ العِلْمِ (١٠). [ثم هو محمولٌ على الكراهيةِ أيضًا، بدليل ما ذكَرْناه] (١١)، وهذان مِن الأعْذَارِ التي يُعْذَرُ بها في تَرْكِ الجماعةِ والجُمُعَةِ، [لعُمُومِ اللفْظِ] (١٢)؛ فإنَّ قولَه: "وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". عامٌّ في كُلِّ صلاةٍ، وقوله: "لَا صَلَاةَ" عامٌّ أيضًا (١٢).

فصل:

ويُعْذَرُ في تَرْكِهِمَا [بالمَرضِ والخوفِ؛ أمَّا المرضُ فلا خلافَ في أنَّه عُذْرٌ في التَّخَلُّفِ عنهما، إذا شَقَّ حُضورُهما عليه] (١٣). قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: لا أَعْلَمُ خِلافًا بين أهْلِ العِلْمِ، أنَّ للْمَرِيضِ أنْ يَتَخَلَّفَ عن الجماعاتِ مِنْ أجْلِ المَرَضِ، وقد رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ". قَالُوا: وَمَا العُذْرُ يا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: "خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ. لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّى"، رَوَاهُ أبو داوُد (١٤). وقد كانَ بلَالٌ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ ثم يَأْتِى النَّبِىَّ ﷺ وهو مَرِيضٌ فَيَقُولُ: "مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" (١٥).