Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٣٧٢

حنيفَة: يُكْرَهُ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كانَ في أَيَّامِه الفُتُوحُ، واسْتَسْقَى فسُقِىَ، ولم يُنْقَلْ أنَّه سَجَدَ، ولو كان مُسْتَحَبًّا لمْ يُخِلَّ به. ولَنا: ما رَوَى ابْنُ المُنْذِرِ، بِإِسْنَادِهِ عن أبى بَكْرةَ، أن النَّبِىَّ ﷺ كانَ إذا أتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بهِ خَرَّ ساجِدًا. [وَرَوَاهُ أبو داوُد (٥٥)، ولَفْظُهُ قال: كانَ [إذا أتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ] (٥٦)، أوْ بُشِّرَ به خَرَّ ساجِدًا؛ شُكْرًا للهِ. وقالَ التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ] (٥٧). وسجدَ الصِّدِّيقُ حينَ [بُشِّر بفَتْحِ] (٥٨) اليَمَامَةِ، وعَلِىٌّ حِين وجَدَ ذا الثُّدَيَّةِ (٥٩). [أىْ حِينَ وجَدَهُ في الخَوَارِجِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أخبرَ به ووَصَفَه] (٦٠)، ورُوِىَ عن جماعةٍ مِن الصَّحابَةِ، فَثَبَتَ ظُهُورُهُ وانْتِشَارُهُ. [فَبَطَلَ ما قالُوهُ] (٦٠)، وتَرْكُهُ تَارَةً لا يَدُلُّ على أنه ليْسَ بِمُسْتَحَبٍّ، فإنَّ المُسْتَحَبَّ يُفْعَلُ تارَةً، ويُتْرَكُ أُخْرَى. [إذا ثبَت هذا فإنَّ صفةَ سُجودِ الشُّكْرِ في أفْعالِه وأحْكامِه وشُروطِه كصِفةِ سُجودِ التِّلاوةِ، على ما ذكْرنَاه] (٦١).

فصل:

ولا يَسْجدُ لِلشُّكْرِ وهو في الصلَاةِ. لأَنَّ سَبَبَ السَّجْدَةِ لَيْسَ مِنها. فإنْ فَعَلَ بطلتْ صلاتُهُ، [كما لو صلَّى فيها صلاةً أخرى] (٦٢)، إلَّا أنْ يَكُونَ ناسيًا