المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ويَقُولُ في سجودِهِ ما يقولُ في سجودِ الصَّلاةِ (٢١). [نَصَّ عليه أحمدُ. وإن قال ما رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، قالتْ عائشةُ] (٢٢)، رضِىَ اللهُ عَنْهَا: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يقُولُ في سجودِ القُرْآنِ باللَّيْلِ: "سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وصَوَّرَهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ" (٢٣). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، [وَرَوَى التِّرْمِذِىُّ، وابنُ مَاجَه] (٢٤) عَنِ ابْنِ عباسٍ، رضِىَ اللهُ عَنْهما، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَأَيْتُنِى اللَّيْلَةَ أُصَلِّى خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشجرةُ لسُجودِى، فَسَمِعْتُهَا وهى تقولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بها عنْدَكَ أَجْرًا، وضَعْ عَنِّى بهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْها لِى عندَكَ ذُخْرًا، وتَقَبَّلْهَا مِنِّى كما تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عبدِكَ داوُد. فقرَأَ النَّبِىُّ ﷺ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ، فقالَ ابْنُ عباسٍ: فَسَمِعْتُه يَقُولُ مثلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عن قَوْلِ الشَّجَرَةِ. قال التِّرْمِذِىُّ: وهذا حديثٌ غريبٌ. ومهما قال مِنْ ذلكَ ونَحْوِه (٢٥) فحسنٌ.
٢٠٧ - مسألة؛ قال: (وَيُسَلِّمُ إذَا رَفَعَ)
اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في التَّسْليمِ في سُجودِ التِّلاوةِ، فرأَى أنَّه واجبٌ. وبه قال أبو قِلابةَ، وأبو عبد الرحمن (١)؛ لقوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وتَحْلِيلُهَا