المغني لابن قدامة - ت التركي
ولأنَّه سجودٌ مُنْفَرِدٌ، فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ (٥) في ابْتِدَائِهِ، والرَّفْعِ منه كسُجودِ السهوِ بعدَ السَّلامِ. وقد [ثبت أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ] (٦) فيه للسُّجودِ والرَّفْعِ. ولمْ يَذْكُر الْخِرَقِىُّ التَّكْبِيرَ للرَّفعِ. وقد ذَكَرَهُ غيرُه مِن أصحابِنَا، وهو القِيَاسُ، [كما ذَكَرْنَا] (٧). ولا يُشْرَعُ في ابْتِدَاءِ السجودِ أكْثَرُ مِن تَكْبِيرَةٍ (٨). وقال الشَّافِعىُّ: إذا سجَد خارِجَ الصلاةِ كبَّر واحدةً للافْتتاحِ، وأُخْرَى للسُّجودِ؛ لأنَّه صلاةٌ، فيُكبِّر للافْتتاح غيرَ تَكْبيرةِ السُّجودِ، كما لو صلَّى كعتيْن. ولَنا، حديثُ ابنِ عمرَ (٩)، وظاهرُه أنَّه كبَّر واحدةً، ولأنَّ معرفةَ ذلك تثْبُتُ بالشَّرْعِ ولم يَرِدِ الشَّرْعُ به، ولأنَّه سجودٌ مُفْرَدٌ، فلم يُشْرَعْ في ابْتدائِه تكبيرتان، كسُجود السَّهْو، ولأنَّه سجودُ تلاوةٍ، فأشْبَه ما لو سجَده في الصلاة، وقياسُهم يبْطُل بسجود السهو، وقياسُ هذا على سجود السهو أوْلَى مِن قياسِه على ركعتَيْن، ولأنَّه أقْربُ إليه، وأشْبَهُ به، ولأنَّ الإِحْرامَ بالرَّكْعتَيْنِ يتخلَّلُ بينه وبين السجودِ أفْعالٌ كثيرة وأرْكانٌ، فلم يُكْتَفَ بتكبيره عن تكبيرةِ السُّجودِ، وههنا لا يتخلَّلُ بينهما سِوَى السَّلام، فأجْزَأهُ تكبيرةٌ واحدةٌ، كالمَسْبوقِ إذا كبَّر وسجَد، أو رَكع.
فصل:
ويَرْفَعُ يديهِ عند (١٠) تَكْبِيرَةِ [الابتداء إن كان] (١١) في غيرِ صلاةٍ.