المغني لابن قدامة - ت التركي
و [هذا عامٌّ في حالِ ضِيقِ الوقتِ وسَعَتِهِ] (١٨)، ولأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُسْتَحَقٌّ [فلم يسْقُطْ بضِيقِ الوَقْتِ] (١٩)، كتَرْتِيبِ الركوعِ والسجودِ والطَّهَارَةِ (٢٠). ولَنا، [أنَّ الحاضِرةَ] (٢١) صلاةٌ ضَاقَ وقتُها عن أكثَرَ منها، فلم يَجُزْ لَهُ (٢٢) تَأْخِيرُهَا، كما لو لم يكنْ عليهِ فائِتَةٌ. [ولأنَّ الصلاةَ رُكْنٌ من أرْكان الإِسلام، فلم يُجزْ تقْديمُ فائتةٍ على حاضرةٍ عند خَوْفِ فَوْتِه، كالصِّيامِ، يُحقِّقُه أنَّه لو أخَّرَ الحاضرَ صار فائِتًا، وربَّما كثُرت الفَوائِتُ فَيُفْضِى إلى أن لا يُصَلِّىَ صلاةً في وَقْتِها، ولا تلْزمُه عُقوبةُ تَرْكِها، ولا يُصلِّى جماعةً أصْلًا، وهذا لا يَرِدُ الشَّرْعُ به، وتعلُّقُهم بالأمْرِ بالقضاءِ مُعارَضٌ بالأمرِ بفِعْلِ الحاضرةِ، فلا بُدَّ من تقْديمِ إحداهما، والحاضرةُ آكدُ، بدليلِ أنَّه يُقْتَلُ بتَرْكِها، ويحرُم عليه تأخيرُها، والفائِتَةُ بخلافِه؛ فإنَّ النَّبِيِّ ﷺ لمَّا نام عن صلاةِ الفجرِ أخَّرَها شيئًا، وأمَرَهم فاقْتادُوا رَواحِلَهم حتى خرجوا من الوادى] (٢٣)، [وقولُهُ ﵇: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّهَا مَتَى ذَكَرَهَا] (٢٤) ". مخصُوصٌ