المغني لابن قدامة - ت التركي
صلَّاهَا يُعِيدُهَا؟ فقال: لا، بَلْ يُصَلِّيهَا في الجماعةِ إذا حضرَتْ، إذا كان لا يطْمَعُ أنْ يَقْضِىَ الفَوَائِتَ كُلَّهَا إلى آخِرِ وقتِ هذهِ الصلاةِ التي حَضَرَتْ، فإنْ طَمِعَ في ذلكَ قَضَى الفَوَائِتَ، ما لم يَخْشَ فوتَ وَقْتِ (٨) هذهِ الصلاةِ، ولا قَضَاءَ عليهِ إذا صَلَّى مَرَّةً. [وهذهِ الرِّوَايَةُ] (٩) اخْتِيَارُ أبي حَفْصٍ [العُكْبَرِىِّ. وَعَلَّلَ القاضِى هذِهِ الرِّوَايَةَ بأنَّ] (١٠) الوقتَ لا يَتَّسِعُ لقَضَاءِ [ما في] (١١) الذِّمَّةِ، وفعْلِ الحَاضِرَةِ، فسَقَطَ التَّرْتِيبُ، [لو فاتَتْه صلاةٌ وقد بَقِىَ من وقتِ الأُخْرَى قَدْرُ خمسِ ركعاتٍ، ولأنَّه لا بُدَّ مِن فِعْلِ الحاضِرَةِ قبلَ قضاءِ بعض الفوائِتِ، فجاز فِعْلُها في أوَّلِ وَقْتِها، ولأنَّ تأْخِيرَها إلى آخرِ وَقْتِها يُخِلُّ بفضيلةِ أوَّل الوقْتِ والجماعةِ، وفيه مَشَقَّةٌ، فإنَّه يتعذَّر مَعْرفةُ آخرِ الوقتِ في حقِّ أكْثرِ النَّاسِ] (١٢). [وقال ابن عَقِيل] (١٣): في تَقْدِيمِ الجماعةِ على الترتِيبِ روايتان (١٤)، ولعلَّهُ أشَارَ إلى هذِهِ الرِّوَايَةِ. [واحْتَّجَّ مَن ذهب إلى وُجوبِ التَّرْتيبِ مع ضِيقِ الوقتِ بعُمومِ قولهِ ﷺ: ] (١٥) "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّها إذَا (١٦) ذَكَرَهَا" (١٧)