المغني لابن قدامة - ت التركي
وجب عليه سترُ فَرْجَيْه لأنَّ أحدَهما فرجٌ حقيقىٌّ يجبُ سَتْرُه، ولا يتحقَّقُ سَتْرُه إلَّا بِسَتْرِهما، فوجب عليه ذلك، كما يجب سَتْرُ ما قَرُب من العورةِ ضَرُورةَ سَتْرِها.
فصل:
إذا تَلَبَّسَتِ الأمةُ بالصلَاةِ مكشوفَةَ الرَّأْسِ، فعُتِقَتْ في أثنائِهَا، فهى كالعُريَانِ يَجِدُ السُّتْرَةَ في أثْناءِ (٢٢) صلَاتِه، إنْ أمْكنَهَا أو أمكنَهُ السُّتْرَة، مِنْ غَيْرِ زمنٍ طوِيلٍ ولا عَمَلٍ كثِيرٍ، سَتَرَ، وبَنَى على ما مَضَى مِن الصَّلاةِ، كأهْلِ قُبَاءَ لمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيلِ القِبْلَةِ استدارُوا إليها [وأتَمُّوا صلاتَهم] (٢٣). وإنْ لم يُمْكِن السَّيْرُ إلَّا بِعَمَلٍ كثِيرٍ، أو زمنٍ طويلٍ، بَطَلَتِ الصلاةُ، إذْ لا يُمْكِنُ المُضِىُّ فيها [إلَّا بما يُنافيها مِن العملِ الكثير، أو فِعْلِها بدون شَرْطِها] (٢٤) والمَرْجِعُ في [الزَّمنِ الطويلِ، والعملِ] (٢٥) الكَثِيرِ إلى العُرْفِ [لأنَّ التَّقْديرَ إنَّما يُصار فيه إلى التَّوْقيفِ، ولا تَوْقيفَ فيه] (٢٦). وذكرَ القاضي فيمَنْ وجدتْ [السُّتْرةَ احْتمالًا، فإنَّ صلاتَها لا تبْطُل بانْتظارِه، وإن طال؛ لأنَّه انْتظارٌ واحدٌ. وليس بصحيحٍ؛ لأنَّها ظلَّتْ في زمنٍ طويلٍ عاريةً، مع إمْكانِ السَّتْرِ، فلم تَصِحَّ صلاتُها، كالصلاةِ كلِّها. وما ذكروه يبْطُل بما إذا أتمَّتْ صلاتَها حال انتظارِها، أو انْتَظرتْ مَن يأْتِى فيُناولُها، وقياسُ الكثِيرِ على القليل، والطَّويلِ على اليَسيرِ فاسدٌ، لما ثبت في الشَّرْعِ من العَفْوِ عن اليَسيرِ في مَواضعَ كثيرةٍ دون الكثيرِ، ولأنَّ التَّستُّرَ لا يُمْكن التَّحَرُّز منه، بخلافِ الكثيرِ] (٢٧). فإنْ لم تَعْلَمْ بِالعِتْقِ حتى أتَمَّتْ صلاتها، لم تَصِحَّ؛ لأنَّها صَلَّتْ