المغني لابن قدامة - ت التركي
[عاريَةً جَهْلًا] (٢٨) بوُجُوبِ السَّتْرِ، فلم تَصِحَّ، كما لو عَلِمَت العِتْقَ وجهِلَت الحُكْمَ. وإنْ عتَقَتْ ولم تَجِدْ ما تَسْتَتِرُ به، صَحَّتْ صلاتُها؛ لأنَّها لا تَزِيدُ على الحُرَّةِ الأصلِيَّةِ العاجزَةِ عن الاسْتِتَارِ.
١٩٩ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ لِأُمِّ الوَلَدِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ)
وَجُمْلةُ ذلكَ، أنَّ أُمَّ الولدِ كالأمَةِ في صلاتِهَا وسُتْرَتِهَا، [صرَّحَ بها الْخِرَقِىُّ في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأوْلادِ، فقال: وإنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرأسِ كُرِهَ لها ذلكَ وأجْزَأَهَا] (١) وممَّنْ لم يُوجِبْ عليها تَغْطِيَةَ رأسِها النَّخَعِيُّ، ومالكٌ، والشَّافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وقدْ نقلَ الأثْرَمُ عنْ أحمدَ، أنَّه سَأَلَه، كيف تُصَلِّى أُمُّ الوَلَدِ؟ قال: تُغَطِّى شَعْرَها وقدمَها؛ لِأنَّها لا تُبَاعُ، وهى تُصَلِّى كما تُصَلِّى الحُرَّةُ. فهذا يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على الاسْتِحْبَابِ، فَيكونُ (٢) كما ذَكَرَ الْخِرَقِىُّ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَجْرِىَ على ظَاهِرِه في الوُجوبِ؛ لأنَّها لا تُبَاعُ، ولا يُنْقَلُ المِلْكُ فيها، فأشْبَهَتِ الحُرَّةَ، [ولأنَّه قد] (٣) انْعَقَدَ سَبَبُ حُرِّيَتِها [انْعِقَادًا مُتأكِّدًا] (٤) لا يُمْكِنُ إبْطَالهُ، فَغَلَبَ فيها حُكْمُ الحُرِّيَّةِ في العبادَةِ، [واحْتياطًا لها. ولَنَا أنَّها أمَةٌ] (٥)، حُكْمُها حُكْمُ الإِماءِ، إلَّا في أنَّها لا لا يُنْقَلُ المِلْكُ فيها، (٦) فأشْبَهتِ المَوْقُوفةَ، وانْعِقادُ سببِ الحُكْمِ لا يَثْبِتُه بدون شَرْطِه، كالكتابةِ والتَّدْبيرِ، ولذلك لم تثْبُتِ الحُرِّيَّةُ، ولم يَحْرُمْ وَطْؤها على سيِّدها،