المغني لابن قدامة - ت التركي
واسْتَحَبَّ لها عطاءٌ أنْ تَقَنَّعَ إذَا صَلَّتْ، [ولم يُوجِبْهُ.] (٤) ولَنا، أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهُ [كان يَنْهَى الإِماءَ عن التَّقَنُّع. قال أبو قِلابَةَ: إنَّ عمرَ بن الخطَّابَ كان لا يَدَعُ أمةً تَقَنَّعُ في خلافتِه، وقال: إنَّما القِناعُ للحرائِرِ، و] (٤) ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أنَسٍ رآهَا مُتَقَنِّعَةً، وقال: اكْشِفِى رأْسَكِ، ولا تَشَبَّهِى بِالحرائِرِ. [وهذا اشْتَهَر في الصَّحابةِ، فلم يُنْكرْ، فكان إجْماعًا، ولأنَّها أمَةٌ فلم يجبْ عليها سَتْرُ رأسِها، كالتى لم تتزَوَّجْ، ولم يتسَرَّ بها سيِّدُها] (٥).
فصل: [
لم يَذْكُر الْخِرَقِىُّ، ﵀، عنه سِوَى كشفِ الرَّأْسِ، وهو المنصُوصُ عن أحمدَ، ﵀، في رِوَايَةِ عبدِ اللهِ، فقال: وإنْ صَلَّت الأمةُ مكشوفَةَ الرَّأسِ فلا بَأْسَ، ] (٦) وَاخْتَلَفَ أصحابُنَا فيما عدا ذلك، فقالَ ابْنُ حامدٍ: عورتُهَا كعَوْرةِ الرجلِ، [وقد لَوَّحَ إليه، ﵀] (٦)، وقال (٧) القاضي في "المُجَرَّدِ": [إن انْكَشَفَ منها في الصلاةِ ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فالصلاةُ بَاطِلَةٌ، وإن انْكَشَفَ ما عدا ذلكَ فالصلاةُ صَحيحَةٌ] (٨)، وقالَ في "الجامِعِ": عورةُ الأمةِ ما عَدا الرَّأْسَ واليَدَيْنِ إلى المرْفَقَيْنِ، والرِّجْليْنِ إلى الرُّكْبَتَيْنِ. واحْتَجَّ عليه (٩) بقولِ أحمدَ: لا بَأْس أنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الجاريةَ إذا أرادَ الشِّرَاءَ مِن فوقِ الثَّوْب، ويَكْشِفَ الذِّرَاعَيْنِ والسَّاقَينِ (١٠). ولأنَّ هذا يظْهَرُ عادَةً عند الخدْمَةِ، والتَّقْلِيبِ للشِّرَاءِ، فلم يكُنْ عَورةً كالرَّأْسِ (١١) وما سواهُ لا يظهَرُ عَادَةً ولا تَدْعُو الحاجةُ