المغني لابن قدامة - ت التركي
فأمَّا إنْ دَعَا إنْسَانٌ في الرَّكعةِ الآخِرَةِ بآيَةٍ [مِن القُرْآنِ مِثل ما فَعَلَ الصِّدِّيقُ، فقد رُوِىَ عن أحمدَ: أنه سُئِلَ عن ذلكَ؟ فقالَ: إنْ شَاءَ قالَهُ، ولا نَدْرِى أكانَ ذلكَ قرَاءَةً مِنْ أبى بكرٍ أوْ دُعَاءً؟ فهذَا يَدُلُّ على أنه لا بأسَ بذلكَ؛ لأنه دُعَاءٌ في الصلاةِ فلم يُكْرَهْ، كالدُّعَاءِ في التَّشَهُّدِ] (١٠).
١٩٠ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَعَلَيْهِ مَا يَسْترُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ ورُكْبَتِهِ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ)
وجُمْلَةُ ذلكَ أنَّ سَتْرَ العَوْرةِ عن النَّظرِ بما لا يَصِفُ البَشَرَةَ واجبٌ، وشَرْطٌ لصِحَّةِ الصلاةِ (١). وبهِ قالَ الشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وقال بعضُ أصْحابِ مالكٍ: سَتْرُهَا واجبٌ، وليس بِشَرْطٍ لصحةِ الصلاةِ. وقالَ بعضُهم: هي شَرْطٌ مع الذِّكْرِ دُونَ السَّهْوِ (٢). [احْتَجُّوا على أنَّها ليست شَرْطًا بأنَّ وُجُوبَهَا لا يخْتَصُّ بالصلاةِ، فلم يكنْ شَرْطًا، كاجْتِنَابِ الصَّلاةِ في الدَّارِ المَغْصُوبَةِ] (٣). [ولَنا: ما روتْ عائشةُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قالَ] (٤): "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ". رَوَاهُ أبو داوُدَ وَالتِّرْمِذِىُّ (٥)، وقالَ حديثٌ حسنٌ، وقَالَ سلمة بنُ الأكْوَعِ: قلتُ يا رسولَ