المغني لابن قدامة - ت التركي
كلامِ أحمدَ [لأنَّها صلاةُ ليلٍ فعلَها ليلًا، فيجهرُ فيها كالمُؤَدَّاةِ] (٢١) وإنْ قضَاهَا نَهَارًا (٢٢)، فقال أحمدُ: إنْ شَاءَ لم يَجْهَرْ، فَيَحْتَمِلُ [أن يُسرَّ بها] (٢٣). وهو مَذْهَبُ الأوزاعِيِّ، والشافعيِّ؛ لأنَّ صلاةَ النَّهَارِ عَجْمَاءُ، [وهذه صلاةُ نهارٍ] (٢٤) وَرَوَى أبو هُرَيْرةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ فَارْجُمُوهُ بِالبَعْرِ". رَوَاهُ أبو حَفْصٍ، بإسْنَادِهِ. [وهذه قد صارتْ صلاةَ نَهَارٍ] (٢٥)، ولأنّها صَلاةٌ مَفْعُولَةٌ بالنَّهارِ، فَأَشْبَهَ الأداءَ فيهِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَجْهَرَ فيها، ليَكُونَ القَضَاءُ على وَفْقِ الأدَاءِ، وهو قولُ أبي حنيفَةَ، وأبي ثَوْرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ. ولا فَرْقَ عند هؤلاءِ بين المُنفَرِدِ والإِمَامِ. [وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّه مُخَيَّرٌ بين الأمرَيْن، لشَبَهِ الصلاةِ المقضيَّةِ بالحالَيْن] (٢٦).
١٨٧ - مسألة؛ قال: (ويَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِى الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: بِنَحْوِ الثَّلَاثِينَ آيةً، وَفِى الثَّانِيَةِ بِأيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِى العَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِى المَغْرِب، بِسُوَرِ آخِرِ المُفَصَّلِ، وَفِى العِشَاءِ الآخِرَةِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ومَا أَشْبَهَهَا)
.
وجُمْلَةُ ذلكَ، أنَّ قِرَاءَةَ السُّورةِ بعدَ الفاتحةِ مَسْنُونةٌ [في الرَّكعتين من كلِّ صلاةٍ. لا نعلمُ في هذا خلافًا] (١). ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ على الصِّفَةِ التي بَيَّنَ الْخِرَقِيُّ؛ اقْتِدَاءًا برسولِ اللهِ ﷺ، واتِّبَاعًا لِسُنَّتِهِ، [فأمَّا في صلاةِ الصُّبْحِ فقد روَى أبو بَرْزَةَ] (٢)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صلاةِ الغَدَاةِ بالسِّتِّينَ إلَى المِائَة. مُتَّفَقٌ عليه (٣). وعن جابرِ بن