المغني لابن قدامة - ت التركي
بَعْضُ الصَّلَاةِ [مع الإِمام] (١١) فَقَامَ ليَقْضِيَهُ. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لِأبي عبدِ اللَّه: رَجُلٌ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مع الإِمامِ مِنَ المغرِبِ أوِ العِشَاءِ، فقَامَ ليَقْضِىَ، أيَجْهَرُ أو يُخَافِتُ؟ قال: إنْ شاءَ جَهَرَ، وإنْ شاءَ خَافَتَ. ثم قالَ: إنَّمَا الجَهْرُ للجماعَةِ [قلتُ له: وكذلك إذا صلَّى وحدَه المغربَ والعشاءَ، إن شاء جَهَرَ، وإن شاء لم يَجْهَرْ؟ قال: نعم، إنَّما الجَهْرُ للجماعةِ] (١١). كذلكَ قالَ طَاوُسُ، والأوْزَاعِيّ، فيمَنْ فاتَتْهُ بعض الصلاةِ. ولا فَرْقَ بين القَضَاءِ والأدَاءِ. وقال الشافعيُّ: يُسَنُّ للمُنْفَرِدِ الجَهْرُ؛ لأنَّه غيرُ مَأْمُورٍ بالإِنْصَاتِ [إلى أحَدٍ] (١٢)، فأَشْبَهَ الإِمامَ. ولَنا، أنه لا [يُرَادُ منه إسْماعٌ] (١٣)، فأَشْبَهَ المأمومَ في سَكَتَاتِ الإِمامِ، ويُفَارِقُ الإِمامَ، فإنَّه يَقْصِدُ إسْمَاعَ المأمومِينَ، ويَتَحَمَّلُ القراءَةَ عنهم. وإلى هذا أشَارَ أحمدُ في قوله: إنَّمَا الجَهْرُ للجماعَةِ، [فقد توسَّط المفْردُ بين الإِمامِ والمأمومِ، وفارقَهما في كَوْنِه لا يقْصِدُ إسْماعَ غيرِه، ولا الإِنْصاتَ له، فكان مُخَيَّرًا بين الحالَيْن] (١٤).
فصل: [
فأمَّا إنْ قَضَى] (١٥) الصلاةَ في جماعَةٍ، فإِنْ كانت صلاةَ نَهَارٍ [أسَرَّ، سواءٌ قضاها في ليلٍ أو نهارٍ] (١٦)؛ لأنَّها صلاةُ نَهَارٍ (١٧)، ولا أعلْمُ في هذا خلافًا. فإنْ كانتِ الفَائِتَةُ (١٨) صلاةَ ليلٍ (١٩) فَقَضَاهَا ليلًا (٢٠)، جَهَرَ في ظَاهِرِ