المغني لابن قدامة - ت التركي
مَن يتحمَّلُ عنه القراءةَ، بخلافِ المأمومِ. واللهُ أعلمُ.
١٨٦ - مسألة؛ قال: (ويُسِرُّ بالقِرَاءَةَ (١) في الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، ويَجْهَرُ بِهَا فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَفِي الصُّبْحِ كُلِّهَا.)
الجَهْرُ في موَاضِعِ الجَهْرِ، والإِسْرَارُ في مَواضِعِ الإِسْرارِ، [مُجْمَعٌ على اسْتِحْبَابِه، ولم يختلف المسلمون في مواضعه.] (٢) والأصلُ فيه فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ، وقد ثَبَتَ ذلكَ بِنَقْلِ الخَلَفِ عن السَّلَفِ، فإنْ جَهَرَ في مَوْضِعِ الإِسْرَارِ، أو أَسَرَّ في مَوْضِعِ الجَهْرِ، تَرَكَ السُّنَّةَ، وصَحَّتْ صلاتُهُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ نَسِىَ فَجَهَرَ في مَوْضِعِ الإِسْرَارِ، ثم ذَكَرَ في أَثْنَاءِ قراءتِه (٣)، بَنَى على قِرَاءَتِه، وإنْ [نَسِىَ فأسَرَّ] (٤) فِي مَوْضِعِ الجَهْرِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا يَمْضِى في قِرَاءَتِهِ. والثَّانِيَةُ [يسْتأنفُ القراءة جَهْرًا] (٥) على طَرِيقِ الاخْتِيَارِ، لا [على طريقِ] (٦) الوُجوبِ، [والفرقُ بينهما أنَّ الجَهْرَ زيادةٌ، وقد حصل بها المقصودُ وزيادةٌ، فلا حاجة إلى إعادتِه، والإِسْرارُ بعضٌ، فاتتْ به سُنَّةٌ، يتضمَّن مقْصودًا، وهو إسْماعُ المأْمُومين القراءة، وقد أمْكنَه الإِتْيانُ بها، فينْبَغِى أن يأتيَ بها] (٧).
فصل:
وهذا الجَهْرُ مَشْرُوعٌ للإِمامِ، ولا يُشْرَعُ [للمأْمُومِ بِغيرِ اختلافٍ. وذلكَ لأنَّ] (٨) المأمومَ مأمُورٌ بالإِنْصَاتِ للإِمَامِ والاسْتِمَاعِ له، [بلْ قد مُنِعَ مِنَ القراءةِ لأجلِ ذلكَ، ] (٩) وأَمَّا المُنْفَرِدُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أحْمَدَ أَنَّهُ مُخيَّرٌ (١٠)، وكَذَلِكَ مَنْ فَاتهُ