المغني لابن قدامة - ت التركي
محمدِ بن صَفْوانَ، [أو صَفْوانَ] (٢٦) بنِ محمد (٢٧)، قال: صِدْتُ أَرْنَبَيْن، فَذَبَحْتُهما بمَرْوَةٍ، فسأَلْتُ رسول اللَّه ﷺ، فأَمَرَنِى بأَكْلِهِما. رَواه أبو داودَ (٢٨). ولأَنَّها حَيَوانٌ مستطابٌ، ليس بذِى نابٍ؛ فأشْبَهَ الظَّبْىَ.
فصل:
ويُباحُ الوَبْرُ (٢٩). وبه قال عَطاءٌ، وطاوسٌ، ومُجاهِدٌ، وعمرُو بن دينارٍ، والشا فِعِىُّ، [وابنُ المُنْذِرِ] (٣٠)، وأبو يوسفَ. وقال القاضِى: هو مُحَرَّمٌ. وهو قولُ أبى حَنِيفَةَ وأصحابِه، إلَّا أبا يوسفَ. ولَنا، أنَّه يُفْدَى فى الإِحْرامِ والْحَرَمِ، وهو مثلُ الأرْنَبِ، يَعْتَلِفُ النَّباتَ والبُقولَ، فكان مُباحًا كالأرْنَبِ، ولأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ، وعُمومُ النُّصوصِ يَقْتَضِيها، ولم يَرِدْ فيه تَحْرِيمٌ، فتَجِبُ إباحَتُه.
فصل: وسُئِلَ أحمدُ عَن اليَرْبُوعِ، فرَخَّصَ فيه. وهذا قَوْلُ عُرْوَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِىّ، والشافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال أبو حَنِيفَةَ: هو مُحَرَّمٌ. ورُوِىَ ذلك عن أحمدَ أيضًا. وعن ابنِ سِيرِينَ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّه يُشْبِهُ الفَأْرَ. ولنا، أَنَّ عمرَ حكَم فيه بجَفْرَةٍ (٣١). ولأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ ما لم (٣٢) يَرِدْ فيه تَحْريمٌ. وأمَّا السِّنْجابُ، فقال القاضِى: هو مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه يَنْهَشُ بنَابِه، فأشْبَهَ الجُرَذَ. ويَحْتَمِلُ أنَّه مباحٌ؛ لأنَّه يُشْبِهُ اليَرْبُوعَ، ومَتَى تَرَدَّدَ بينَ الإِباحَةِ والتَّحْرِيِم، غُلِّبَتِ الإِباحَةُ؛ لأنَّها الأصْلُ، وعُمومُ النّصوصِ يَقْتَضِيها.