المغني لابن قدامة - ت التركي
قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "حَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الأَهْلِيَّةُ، وخَيْلُهَا، وبِغَالُهَا" (١٨). ولأنَّه دُون حافِرٍ، فأشْبَهَ الْحِمارَ. ولَنا، قَوْلُ جابِرٍ: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ يومَ خَيْبَرَ عن لُحومِ الحُمُر الأَهْلِيَّةِ، وأذِنَ فى لُحومِ الخَيْلِ. وقالتْ أسماءُ: نَحَرْنا فَرَسًا على عَهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ، فأَكلْنَاه، ونَحْنُ بالمَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عليهما (١٩). ولأنَّه حيوانٌ طاهِرٌ مُسْتَطابٌ، ليس بذِى نابٍ (٢٠) ولا مِخْلَبٍ، فيَحِلُّ، كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، ولأنَّه داخلٌ فى عُمومِ الآيات والأخْبارِ المُبِيحَةِ. وأمّا الآيةُ فإنَّما يتعلَّقُون بدليلِ خِطابِها، وهم لا يقولُون به. وحديثُ خالدٍ، ليس له إسْنادٌ جَيِّدٌ. قاله أحمدُ. قال: وفيه رجلان لا يُعْرَفان، يَرْوِيه ثَوْرٌ عن رجُلٍ ليس بمعروفٍ. وقال: لا نَدَعُ أحادِيثَنا لمثلِ هذا الحديثِ المُنْكَرِ.
فصل:
والأرْنَبُ مُباحَةٌ، أَكلَها سعدُ بن أبى وَقَّاصٍ. ورَخَّصَ فيها أبو سعيدٍ، وعَطاءٌ، وابنُ المُسَيَّب، واللَّيْثُ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا نَعْلَم (٢١) قائِلًا بتَحْريمها، إلَّا شيئًا رُوِىَ عن عمرِو بن العاص (٢٢). وقد صَحَّ عن أَنَسٍ أنَّه قال: أنْفَجْنَا (٢٣) أَرْنَبًا، فسَعَى القومُ فلَغَبُوا (٢٤)، فأخذتُها، فجِئْتُ بها إِلَى أبى طَلْحَةَ، فذَبَحَها فبَعَثَ بوَرِكِها -أو قال- فَخِذِها إلى النَّبِىِّ ﷺ فقَبِلَه. مُتَّفَقٌ عليه (٢٥). وعن