المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال الشافِعِىُّ: ابنُ عِرْسٍ حَلالٌ (٧)؛ لأنَّه ليس له نابٌ قَوِىٌّ، فأشْبَهَ الضَّبَّ. ولأصْحابِه فى ابنِ آوى وَجْهان. ولَنا، أنَّها من السِّباعِ، فتَدْخُلُ فى عُمومِ النَّهىِ، ولأَنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، غيرُ مستطابَةٍ، فإنّ ابنَ آوَى يُشْبِهُ الكلبَ، ورائِحَتُه كرِيهَة، فيدْخُلُ فى عُمومِ قولِه تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٨).
فصل:
واخْتَلَفَت الرِّوايَةُ فى الثَّعْلَبِ، فأكْثَرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ تَحْرِيمُه. وهذا قولُ أبى هُرَيْرَةَ، ومالِكٍ، وأبى حنيفةَ؛ لأنَّه سَبُعٌ، فيدخُلُ فى عُمومِ النَّهْىِ. ونُقِلَ عن أحمدَ إباحَتُه. اخْتارَه الشريفُ أبو جعفرٍ. ورَخَّصَ فيه عَطاءٌ، وطاوسٌ، وقَتادَةُ، والليثُ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، والشافِعِىُّ؛ لأنَّه يُفْدَى فى الإِحْرامِ والْحَرَم. قال أحمدُ وعطاءٌ: كُلُّ ما يُودَى إذا أصابَه الْمُحْرِمُ، فإنَّه يُؤْكَلُ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ فى سِنَّوْرِ البَرِّ، [كاخْتِلافِها فى الثَّعْلَبِ. والقَوْلُ فيه كالقَوْلِ فى الثعلَبِ. وللشافِعِىِّ فى سِنَّوْرِ البَرِّ] (٩) وَجْهان. فأمَّا الأَهْلِىُّ، فمُحَرَّمٌ فى قولِ إمامِنا، ومالِكٍ، وأبى حَنِيفَةَ، والشافِعِىِّ. وقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه نَهَى عن أَكلِ الْهِرِّ (١٠).
فصل: والفِيِلُ مُحَرَّمٌ. قال أحمدُ: ليس هو من أَطْعِمَةِ المسلمين. وقال الحسنُ: هو مَسْخٌ. وكَرِهَه أبو حنيفةَ، والشافِعِىُّ. ورَخَّصَ فى أَكلِه الشَّعْبِىُّ. ولَنا، نَهْىُ النَّبِىِّ ﷺ عن أَكْلِ كلَّ ذِى نابٍ من السِّباعِ. وهو من أعْظَمِها نابًا، ولأنَّه مُسْتَخْبَثٌ، فيدْخُلُ فى عُمومَ الآيَه المُحَرِّمَة.
فصل: فأمّا الدُّبُّ، فينْظَرُ فيه؛ فإنْ كان ذا نابٍ يَفْرِسُ به، فهو مُحَرَّمٌ، وإلَّا فهو