Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٣٨ - مسألة؛ قال: (وكل ذى مخلب من الطير، وهى التى تعلق بمخالبها الشىء، وتصيد بها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٢٢

مُباحٌ. قال أحمد: إنْ لم يكُنْ له نابٌ، فلا بأسَ به. وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: هو سَبُعٌ؛ لأنَّه أشْبَهُ شىءٍ بالسِّباعِ، فلا يُؤْكَلُ. ولَنا، أَنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، ولم يتحقَّقْ وُجودُ المُحرِّمِ (١١)، فيَبْقَى على الأصْلِ، وشَبَهُه بالسِّباعِ إنَّما يُعْتبَرُ فى وُجودِ العِلَّة المُحرِّمَةِ، وهو كَوْنُه ذا نابٍ يَصِيدُ به ويَفْرِسُ، فإذا لم يُوجَدْ ذلك، كان داخِلًا فى عُمومِ النُّصُوصِ الْمُبِيحةِ. واللَّهُ أعلمُ.

١٧٣٨ - مسألة؛ قال: (وكُلُّ ذِى مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَهِىَ الَّتِى تُعَلِّقُ بِمَخالِبِهَا الشَّىْءَ، وتَصِيدُ بِهَا)

هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وبه قال الشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزَاعِىُّ، ويَحْيَى بنُ سعيد: لا يَحْرُمُ من الطيرِ شىءٌ. قال مالِكٌ: لم أَرَ أحدًا من أهلِ العلمِ يكرَهُ سِباعَ الطَّيْرِ. واحْتَجُّوا بعُمومِ الآياتِ المُبِيحَةِ، وقولِ أبى الدَّرْداءِ وابنِ عبّاسٍ: [ما سَكَتَ اللَّهُ عَنْه، فهو ممَّا عَفَا عنه] (١). ولَنا، ما رَوَى ابنُ عبّاسٍ قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن كُلِّ ذِى ناب من السِّباعِ، كلِّ ذِى مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ. وعن خالِد بنِ الوليد قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "حَرَامٌ عليكُم الحُمُرُ الأَهلِيَّةُ، وكُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وكُلّ ذِى مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ". روَاهما أبو داودَ (٢). وهذا يَخُصُّ عمومَ الآياتِ، ويُقدَّمُ على ما ذَكَرُوه، فيدْخُلُ فى هذا كُلُّ مالَه مِخْلَبٌ يَعْدُو بِه، كالعُقابِ،