Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨١

يَسْجُدُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجدًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أكْبَرُ. ويَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ. فَإذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ". وهَذَا نَصٌّ في وُجُوبِ التَّكْبِيرِ، ولأنَّ مواضعَ هذهِ الأذكارِ أركَانُ الصلاةِ (١١). فكان فيها ذِكْرٌ واجِبٌ كالْقِيَامِ. وأمَّا حديثُ المُسِىءِ في صلاتِهِ فقد ذُكِرَ في الحديثِ الذي رَوَيْنَاهُ تَعْلِيمُهُ ذلكَ، وهىَ. زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُها، على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يُعَلِّمْه كلَّ الواجباتِ، بدلِيلِ أنَّه لم يُعَلِّمْهُ التَّشَهُّدَ ولا السَّلامَ، ويَحْتَمِلُ أنَّه اقْتَصَرَ على تَعْلِيمِه ما رَآهُ أساءَ فيه، ولا يَلْزَمُ مِن التَّسَاوِى في الوُجوبِ التَّسَاوِى في الأحكَامِ، بدلِيلِ واجِباتِ الحَجِّ.

فصل:

وإذا كان إمامًا، لم يُسْتَحَبّ له التَّطْوِيلُ، ولا الزيادَةُ في التَّسْبِيحِ. قال القاضي: لا يُسْتَحَبُّ له [التَّطْوِيلُ ولا] (١٢) الزيادَةُ على ثلاثٍ؛ كَيْلَا يَشُقَّ على المأْمُومِين. وهذا إذا لم يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ، فإنْ كانت الجماعةُ يَسِيرَةٌ، ورَضَوْا بذلك، اسْتُحِبَّ له التَّسْبِيحُ الكاملُ، على ما ذَكَرْنَاهُ، وكذلِكَ إنْ كانَ وَحْدَه.

فصل: وَيُكْرَهُ أنْ يَقْرَأَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ؛ لِمَا رُوِىَ عن عَلِىٍّ رضى اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن قراءَةِ القُرْآنِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ (١٣). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال ﷺ: "إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فيهِ، وأمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". رَوَاهُ أبو داوُد (١٤)، وقَوْلُهُ "قَمِنٌ" معناه: جديرٌ وحَرِىٌّ.