Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨٠

بعضِ طُرُقِ حديثِه، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يقولُ في رُكُوعِه: "سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ وَبِحَمْدِهِ"، وفى سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّىَ الأعْلَى وَبِحَمْدِهِ"، وهذه زِيادَةٌ يَتَعَيَّنُ الأخْذُ بها. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: أَمَّا أنا فلا أقولُ: وَبحَمْدِهِ. وحَكَى ذلك ابْنُ المُنْذِرِ عن الشَّافعىِّ وأصْحابِ الرَّأْىِ. ووَجْهُ ذلك أنَّ الرِّوَايةَ بدُونِ هذه (٩) الزِّيَادَةِ أشْهَرُ وأكْثرُ، وهذِهِ الزِّيَادَةُ قال أبو داوُد: نَخَافُ أنْ لا تكونَ محْفُوظَةً. وقيل: هذه الزِّيَادَةُ مِن رِوَايَةِ ابْنِ أبى لَيْلَى. فيَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ تَرَكَها لِضَعْفِ ابْنِ أبِى لَيْلَى عندَه.

فصل:

والمَشْهُورُ عن أحمدَ أنَّ تَكْبِيرَ الخَفْضِ وَالرَّفعِ، وتَسْبِيحَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وقوْلَ: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ ورَبَّنا وَلكَ الحمدُ. وقولَ: رَبِّى اغْفِرْ لِى. بين السَّجْدتَيْنِ، والتَّشَهُّدَّ الأوَّلَ، واجِبٌ. وهو قُوْلُ إسْحاقَ، وداوُد. وعن أحمدَ: أنِّه غَيْرُ واجِبٍ. وهو قَوْلُ أكثَرِ الفُقَهَاءِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يُعَلِّمْهُ المُسِىءَ في صلاتِه، ولا يجُوزُ تأخِيرُ البَيانِ على وقتِ الحاجَةِ، ولأنَّه لو كان واجِبًا لم يَسْقُطْ بالسَّهْوِ، كالأرْكانِ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ به، وأمْرُهُ للْوُجُوبِ وفَعَلَهُ. وقالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأْيْتُمُونِى أُصَلِّى"، وقد رَوَى أبو داوُد (١٠)، عن علىّ بنِ يحيى بنِ خَلَّاد عن عمِّه، عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" إلَى قَوْلِه: "ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حَتَّى يَسْتَوِىَ قائِمًا ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أكْبَرُ، ثُمَّ