المغني لابن قدامة - ت التركي
التَّسْبِيحُ التَّامُّ سَبْعٌ، والوَسَطُ خَمْسٌ، وأدْنَاه ثَلَاثٌ. وقال القاضي: الكاملُ في التَّسْبِيحِ، إنْ كانَ مُنْفَرِدًا، ما لا يُخْرِجُه إلى السَّهوِ، وفي حَقِّ الإِمَامِ ما لا يَشُقُّ على المَأْمُومِينَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الكَمَالُ عشرَ تَسْبِيحَاتٍ؛ لأَنَّ أَنَسًا رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُصَلِّى كصلَاةِ عمر بنِ عبد العزيز. فَحَزَرُوا (٤) ذلكَ بعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ (٥). وقال بعضُ أصحابنا: الكَمَالُ أنْ يُسَبِّحَ مِثْلَ قِيَامِه؛ لِأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قد رَوَى عنهُ البَراءُ قال: قد رَمَقْتُ محمدًا ﷺ وهو يُصَلِّى، فوجَدْتُ قِيَامَه، فرَكْعَتَه، فَاعْتِدَالَه بعدَ رُكُوعِهِ، فسَجْدَتَه، فَجَلْسَتَه ما بينَ السَّجْدتَيْنِ، فَسَجْدَتَه، فجَلْسَتَه مَا بين التَّسْلِيمِ والانْصِرَافِ قَرِيبًا مِن السَّوَاءِ. مُتَّفَقٌ عليه (٦)، إلَّا أنَّ البخارِىَّ قال: ما خَلَا القِيَامَ والقُعُودَ قَرِيبًا مِن السَّوَاءِ.
فصل:
وإنْ قال: سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ وبحَمْدِه. فلا بَأْسَ، فإنَّ أحمدَ بنَ نَصْرٍ (٧) رَوَى عن أحمدَ، أنَّه سُئِلَ عن تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ، أعْجَبُ إليكَ، أو سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِمُ وبِحَمْدِهِ؟ فقال: قد جاء هذا وجاء هذا، وما أدْفَعُ منه شيئًا. وقال أيضًا: إنْ قال: "وَبِحَمْدِهِ". في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، أرْجُو أنْ لا يكونَ به بَأْسٌ؛ وذلك لأنَّ حُذَيْفَةَ (٨) رَوَى في