المغني لابن قدامة - ت التركي
الأصْلَ عَدَمُ ما شَكَّ فيه، إلَّا أنْ يكونَ ذلك وَسْوَاسًا، فلا يلْتَفِتُ إليه، وهكذا الحُكْمُ في سائِرِ الأرْكانِ.
١٥٦ - مسألة؛ قال: (ويَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ ثَلَاثًا. وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ، وَإنْ قَالَ مَرَّةً أَجْزَأَهُ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه يُشْرَعُ أنْ يقولَ في رُكوعِه: سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ. وبه قال الشَّافِعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال مالكٌ: ليس عندنا في الرُّكُوعِ والسُّجودِ شيءٌ مَحْدُودٌ، وقد سَمِعْتُ أنَّ التَّسْبِيحَ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ. ولَنا، مَا رَوَى عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ، قال: لمَا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾. قال النَّبِىُّ ﷺ: "اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ". وعن ابْنِ مسعودٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذَا رَكَعَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّىَ العَظِيمُ. وذَلِكَ أدْنَاهُ". أخرجهما أبو داوُد، وابنُ ماجَه (١). ورَوَى حُذَيْفَةُ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ إذا رَكَعَ: "سُبْحَانَ رَبِّى العَظِيمُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. روَاهُ الأثْرَمُ. ورواهُ أبو داوُد (٢)، ولم يَقُلْ: ثلاثَ مراتٍ. ويُجْزِىءُ تَسْبِيحَةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ بِالتَّسْبِيحِ في حديثِ عُقْبَةَ، ولم يَذْكُرْ عَدَدًا، فدَلَّ على أنَّه يُجْزِىءُ أدْنَاه، وأدْنَى الكمالِ ثَلَاثٌ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: "وذلكَ أدْنَاهُ". قال أحمدُ فِي رسالَتِه (٣): جاءَ الحديثُ عن الحسنِ البَصْرِىِّ، أنَّه قال: