Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨٢

فصل:

ومَن أدرَكَ الإِمامَ في الركوعِ فقد أدرَكَ الرَّكْعةَ (١٥)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ". رَوَاهُ أبو داوُد (١٦). ولأنَّهُ لم يَفُتْهُ مِن الأركَانِ إلَّا القيامُ، وهو يأْتِى به مع تكْبِيرَةِ الإِحرامِ، ثم يُدْرِكُ مع الإِمامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ، وهذا إذا أدرَكَ الإِمامَ في طُمَأْنِينَةِ الرُّكُوعِ، أو انْتَهَى إلى قَدْرِ الإِجْزَاءِ من الرُّكُوعِ قبلَ أنْ يَزُولَ الإِمَامُ عن قَدْرِ الإِجْزَاءِ. فهذا يُعْتَدُّ له بالرَّكْعَةِ، ويكونُ مُدْرِكًا لها. فأمَّا إنْ كانَ المأمُومُ يَرْكَعُ والإِمامُ يَرْفَعُ لم يُجْزِه؛ وعليه أنْ يأْتِىَ بِالتَّكْبِيرةِ مُنْتَصِبًا، فإنْ أتى بها بعدَ أن انْتَهَى في الانْحِنَاءِ إلى قَدْرِ الرُّكُوعِ أو ببعضِها، لم يُجْزِهِ؛ لأنَّه أتى بها في غيرِ مَحَلِّها، إلَّا في النَّافِلَةِ؛ لأَنَّه يَفُوتُه القيامُ، وهو مِنْ أرْكانِ الصَّلاةِ، ثم يَأْتِى بِتَكْبِيرَةٍ أخرى لِلرُّكُوعِ في حالِ انْحِطَاطِهِ إليهِ، فالأُولَى رُكْنٌ لا تَسْقُطُ بحَالٍ، والثَّانِيَةُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، والمَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّها تَسْقُطُ ههُنا، ويُجْزِئُه تَكْبِيرَةٌ واحدةٌ. نَقَلَها أبو داوُد، وصالحٌ. وَرُوِىَ ذلك (١٧) عنْ زيدِ بنِ ثابتٍ، وابْنِ عمرَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعطاءٍ، والحسنِ، وميمونِ بنِ مِهْرَان (١٨)، والنَّخَعِىِّ، والحَكَمِ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافعىِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ. وعن عمرَ بنِ عبد العزيزِ: عليه تَكْبِيرَتانِ. وهو قَوْلُ حَمَّادِ بن أبِى سليمانَ، والظَّاهِرُ أنَّهما أرَادَا أنَّ الأَوْلَى له أنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ، فلا يكونُ قولهما مُخَالِفًا لقَوْلِ الجماعةِ، فَإنَّ عمرَ بن عبد العزيز