Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٦٦

فصل:

فأمَّا ما يَخْرُجُ عن مُصْحَفِ عثمانَ، كقراءَةِ ابْنِ مسعودٍ وغيرِها، فلا يَنْبَغِى أَنْ يقْرَأ بها في الصلاةِ؛ لأن القُرْآنَ ثَبَتَ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ، وهذه لم يَثْبُت التواتُرُ بها، فلا يثْبُتُ كَوْنُها قُرْآنًا، فإنْ قرأَ بشيءٍ منها ممَّا صَحَّتْ بهِ الرِّوايَةُ، واتَّصَلَ إسْنادُها، ففيه رِوَايَتان؛ إحْداهما، لا تَصِحُّ صلاتُه؛ لذلك. والثَّانِيَةُ، تَصِحُّ؛ لأنَّ الصحابَةَ كانوا يُصَلُّونَ بقراءَتِهِم في عصرِ النَّبِيِّ ﷺ وبعدَه، وكانت صلاتُهُمْ صحيحةً بغيرِ شكٍّ، وقد صح أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (٩) ". وقد أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عمرَ وهِشَامَ بنَ حَكِيمٍ حين اخْتَلَفَا في قراءَةِ القرآنِ، فقال: "اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ (١٠) ". وكان الصحابَةُ رَضِىَ اللهُ عنهُمْ قبلَ جَمْعِ عثمانَ المصحفَ يقْرأُونَ بقراآتٍ لم يُثْبِتْها في المصحفِ، ويصلُّونَ بها، لا يَرَى أحدٌ منهم تَحْرِيمَ ذلك، ولا بُطْلَانَ صلاتِهم به.

فصل: ولا تُكْرَهُ قراءةُ أواخرِ السُّوَرِ وأوْسَاطِها في إحدَى الرِّوايَتيْنِ. نَقَلَها عن أحمدَ جماعةٌ؛ لأنَّ أبا سعيدٍ، قالَ: أُمِرْنَا أن نَقْرأَ بفاتِحَةِ الكتابِ، وما تَيَسَّرَ. وعن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال لِى رسولُ اللهِ ﷺ: "اخْرُجْ، فَنَادِ في المَدِينَةِ، أنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقُرْآنٍ، ولَوْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ (١١) " أخرَجهما أبو داوُد (١٢). وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا يَتَعَيَّنُ الزِّيَادَةُ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّهُ كان