المغني لابن قدامة - ت التركي
يقرأُ فى الآخرةِ مِن صلاةِ الصبحِ، آخِرَ آل عِمْرَانَ وآخِرَ الفُرْقَانِ، رَوَاهُ الخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ. وعن إبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ، قال: كان أصحابُنا يقرأُونَ في الفريضَةِ مِن السُّورَةِ بعضَها، ثم يَرْكَعُ، ثم يقومُ، فيقْرَأُ في سورةٍ أُخْرَى. وقَوْلُ أبى بَرْزَةَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصبح بالسِّتِّين (١٣) إلى المائةِ. دلِيلٌ على أنَّه لم يَكنْ يَقْتَصِرُ على قراءَةِ سورةٍ. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يُكْرَهُ ذلك. نَقَلَ المَرُّوذِيُّ، عن أحمدَ، أنَّه كان يَكْرَهُ أن يَقْرَأَ في صلاةِ الفرضِ بآخِرِ السُّورَةِ (١٤). وقالَ؛ سُورةٌ أُعجَبُ إلىَّ. قال المَرُّوذِيُّ: وكان لأبي عبد اللهِ قَرابةٌ يُصَلِّى به، فكان يقرأُ في الثَّانِيَةِ مِن الفجرِ بآخِرِ السُّورةِ، فلمَّا أَكْثَرَ، قال أبو عبدِ اللهِ: تَقَدَّمْ أنتَ فَصَلِّ. فَقُلْتُ له: هذا يُصَلِّى بكَ منذُ كم! قال: دَعْنَا منه، يَجِىءُ بآخِرِ السُّوَرِ. وكَرِهَهُ. ولعلَّ أحمدَ إنما أحَبَّ اتِّباعَ النَّبِيِّ ﷺ فيما نُقِلَ عنه. وكَرِهَ المُدَاوَمَةَ على خلافِ ذلك، والمَنْقُولُ عن النَّبِيِّ ﷺ قِرَاءَةُ السُّورةِ أو بعضِ سورةٍ مِن أوَّلِها، فأَعْجَبَه مُوافقةُ النَّبِيِّ ﷺ. ولم يُعْجِبْه مُخَالَفَتُه. ونُقِلَ عنهُ، في الرَّجُلِ يقرأُ مِن أوْسَطِ السُّوَرِ وآخِرِها، فقال: أمَّا آخِرُ السُّوَرِ فأَرجُو، وأمَّا أوْسَطُها فلا. ولعلَّهُ ذهبَ في آخِرِ السُّورةِ، إلى ما رُوِىَ فيه عن عبدِ اللهِ وأصحابِهِ. ولم يُنْقَلْ مِثْلُ ذلكَ في أوْسَطِها. وقد نَقَلَ عنه الأثْرَمُ، قال: قلتُ لأبِى عبدِ اللهِ: الرَّجُلُ يقرأُ آخِرَ السُّورَةِ في الرَّكْعَةِ؟ قال: أليس قد رُوِىَ في هذا رُخْصَةٌ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ (١٥)، وغيرِه؟ وأمَّا قراءَةُ بعضِ السُّورةِ مِن أولها. فلا خلافَ فِي أنَّه غيرُ مَكْرُوهٍ؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قرأَ مِن سورةِ المُؤْمِنِينَ إلى ذِكْرِ موسى وهارون، ثم أخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ (١٦)، وقرأَ سُورَةَ الأعْرَافِ في صلاةِ