المغني لابن قدامة - ت التركي
في أثْناءِ التَّكْبِيرِ رَفَعَ؛ لأنَّ مَحَلَّهُ باقٍ. فإِنْ لم يُمْكِنْهُ رَفْعُ يدَيْهِ إلى المَنْكِبَيْنِ رَفَعَهُما قَدْرَ ما يُمْكِنُه. وإنْ أمْكَنَهُ رَفْعُ إحْدَاهما دُونَ الأُخْرَى رَفَعَها؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا أَمَرْتُكُم بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (١٠). وإنْ لم يُمْكِنْه رَفْعُهما إلَّا بِالزِّيَادَةِ على المَسْنُونِ رَفَعَهما؛ لأنَّه يَأْتى بالسُّنَّةِ وَزِيَادةٍ مَغْلُوبٍ عليها. وقولُ الشافعيِّ كقولِنا في هذا ال
فصلِ
جَمِيعِه.
فصل: وإنْ كانتْ يَداه في ثَوْبِه، رفَعَهُما بِحيثُ يُمْكِنُ؛ لِما رَوَى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في الشتاءِ، فرأيْتُ أصحابَه يَرْفَعُونَ أيدِيَهم في ثيابِهِم في الصلاةِ. وفي رِوَايَةٍ، قال: ثم جئتُ في زمانٍ فيه بَرْدٌ شديدٌ فرأَيْتُ الناسَ عَليْهِم جُلُّ الثِّيَابِ، تَتَحَرَّكُ أَيْدِيهم تحتَ الثيابِ. رَوَاهُما أبو داوُد (١١). وفي رِوَايَةٍ؛ فرَأَيْتُهم يرفعون أيدِيَهم إلى صُدُورِهم (١٢).
فصل: والإِمامُ والمَأْمُومُ والمُنْفَرِدُ في هذا سواءٌ، وكذلك الفريضَةُ وَالنَّافِلَةُ، لأنَّ الأخبارَ لا تَفْرِيقَ فيها. فأمَّا المرأةُ، فذَكر القاضي فيها روَايَتَيْنِ عن أحمدَ؛ إحْدَاهما، تَرْفَعُ؛ لِمَا رَوَى الخَلَّالُ، بِإسْنَادِهِ عن أُمِّ الدَّرْدَاء (١٣)، وحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ (١٤)، أنَّهُمَا كانَتَا تَرْفَعَانِ أيْدِيَهما. وهو قولُ طاوُس، ولأن مَنْ شُرِعَ في حَقِّهِ التَّكْبِيرُ شُرِعَ في حقِّهِ الرَّفْعُ كالرَّجُلِ، فعلى هذا ترْفَعُ قَلِيلًا. قال أحمد: رَفْعٌ دُونَ الرَّفْعِ. والثَّانِيَةُ، لا يُشْرَعُ؛ لِأنَّه في مَعْنَى التَّجَافِى، ولا يُشْرَعُ ذلك لها، بل تَجْمَعُ نَفْسَها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ وسَائِرِ صلاتِها.