المغني لابن قدامة - ت التركي
١٤٤ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى كُوعِهِ اليُسْرَى
(١))
أمَّا وَضْعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصلاةِ، فمِن سُنَّتِها في قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، يُرْوَى ذلك عن عَلِىّ، وَأبِى هُرَيْرَة، والنَّخَعِىِّ، وأبِى مِجْلَز، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْر، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ، وحَكَاه ابنُ المُنْذِرِ عن مالكٍ. وظَاهِرُ مَذْهَبِه الذي عليه أصحابُه إرْسَالُ اليَدَيْنِ، ورُوِىَ ذلك عن ابْنِ الزُّبَيْرِ، والحسنِ. ولَنا، ما رَوَى قَبِيصَةُ بنُ هُلْب (٢)، عن أبيه، قال، كان رسولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرمِذِىُّ (٣)، وقال: حديثٌ حسنٌ، وعليه العمَلُ عندَ أهلِ العِلْمِ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ، والتَّابِعِينَ، ومَنْ بَعْدَهُم. وعن أبي حازِمٍ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، قال: كان الناسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ اليُمْنَى على ذراعِه اليُسْرَى في الصلاةِ. قال أبو حازِمٍ: لا أَعْلَمُهُ إلَّا يَنْمِى (٤) ذلك إلى رسولِ اللهِ ﷺ. رواه البُخارِيُّ (٥). وعن ابنِ مسعودٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ بهِ وهو واضِعٌ شِمَالَهُ على يَمِينِهِ فأخَذَ يَمِينَهُ فَوَضَعَها عَلَى شِمَالِهِ. رواه أبو داوُد (٦). ورَوَاهُمَا الأثرَمُ. وفى "المُسْنَدِ" (٧)، عن غُطَيْفٍ (٨)، قال: ما نسِيتُ من الأشياءِ فلم أنْسَ أني رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ واضِعًا يَمِينَهُ على شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ.