المغني لابن قدامة - ت التركي
الأَوَّلِ أكثرُ، قال الأثْرَمُ: قَلتُ لأبِي عبدِ اللهِ: إلى أيْنَ يَبْلُغُ بِالرَّفْعٍ؟ قال: أمَّا أنا فأذْهَبُ إلى المَنْكِبَيْنِ؛ لحديثِ ابْنِ عمرَ، ومَنْ ذهبَ إلى أنْ يَرْفَعَ يديْه إلى حَذْوِ أُذُنَيْه فحسنٌ. وذلك لأنَّ رُوَاةَ الأوَّلِ أكثرُ وأقْرَبُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وجَوَّزَ الآخَرَ لأنَّ صِحَّةَ رِوَايَتِه تَدُلُّ على أنَّهُ كان يَفْعَلُ هذا مَرَّةً وهذا مَرَّةً.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَمُدَّ أصَابِعَهُ وَقْتَ الرفْعِ، ويَضُمَّ بعضَها إلى بَعْضٍ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرة، أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا دَخَلَ في الصلاةِ رَفَعَ يدَيْهِ مَدًّا (٦). وقال الشَّافِعيُّ: السُّنَّةُ أنْ يُفَرِّقَ أصابعَهُ؛ [لِمَا رَوَى أبو هُرَيْرة] (٧)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَنْشُرُ أصابعَه للتَّكْبِيرِ (٨). ولَنا، ما ذَكَرْنَاه، وحَدِيثُهُمْ قال التِّرْمِذِيُّ: هذا خَطَأٌ، والصَّحِيحُ ما رَوَيْنَاهُ (٩). ثم لو صَحَّ كان مَعْنَاهُ مَدَّ أصابعَه. قال أحمدُ: أهلُ العربيةِ قالوا: هذا الضَّمُّ. وضَمَّ أصَابِعَهُ. وهذا النَّشْرُ. ومَدَّ أصَابِعَهُ. وهذا التَّفْرِيقُ. وفَرَّقَ أصَابِعَهُ. ولأَنَّ النَّشْرَ لا يَقْتَضِى التَّفْرِيقَ كنَشْرِ الثَّوْبِ، ولهذا يُسْتَعْمَلُ في الشىءِ الواحِدِ، ولا تَفْريقَ فيه.
فصل: ويَبْتَدِئُ رَفْعَ يَدَيْه مع ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، ويكونُ انْتِهَاؤُهُ مع انْقِضَاءِ تَكْبِيرِه، ولَا يَسْبِقُ أحَدُهما صاحبه، فإذا انْقَضَى التَّكْبِيرُ حَطَّ يديْه، فإنْ نَسِىَ رَفْعَ اليَدَيْنِ حتى فَرَغَ مِن التَّكْبِيرِ، لم يَرْفَعْهما؛ لأنَّهُ سُنَّةٌ فاتَ مَحَلُّها. وإنْ ذَكَرَه