المغني لابن قدامة - ت التركي
يَسْتَبِنْ بها حَمْلٌ، تَعْتَدُّ بثَلاثةِ (٤) أشْهُرٍ (٥)، فذلك سَنَةٌ. ولا نَعْرِفُ له مُخالِفًا. قال ابنُ المنذرِ: قَضَى به عمرُ بينَ المهاجِرِينَ والأنْصارِ، ولم (٦) يُنْكِرْه مُنْكِرٌ. وقال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللَّه، يُسْأَلُ عن الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امرأتَه، فتَحِيضُ حَيْضةً، ثم يَرْتَفِعُ حَيْضُها. قال: أذْهَبُ إلى حديثِ عمرَ إذا رُفِعَتْ (٧) حَيْضَتُها فلم تَدْرِ ممَّا ارْتَفَعَتْ، فإنَّها تَنْتَظِرُ سَنَةً. قيل له: فحاضَتْ دُونَ السَّنَةِ. فقال: نَرْجِعُ إلى الحَيْضِ (٨). قيل له (٩): فإن ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُها أيضًا لا تَدْرِى ممَّا ارْتفَعتْ؟ قال: تَقْعُدُ سَنَةً أُخْرَى. وهذا قولُ كلِّ مَنْ وافَقَنا فى المسألةِ الأُولَى؛ وذلك لأنَّها لمَّا ارْتَفَعتْ حَيْضَتُها، حَصَلَتْ مُرْتابةً، فوَجَبَ ان تَنْتَقِلَ إلى الاعْتِدادِ بِسَنةٍ، كما لو ارْتَفعَ حَيْضُها حين طَلَّقَها، ووَجَبَ عليها سَنَةٌ كاملةٌ؛ لأنَّ العِدَّةَ لا تَنْبَنِى على عِدَّةٍ أُخْرَى، ولذلك (١٠) لو حاضَتْ حَيْضةً أو حَيْضتَيْنِ، ثم يَئِسَتْ، انْتَقَلتْ إلى ثَلاثةِ أشْهُرٍ كاملةٍ، ولو اعْتَدَّتِ الصغيرةُ شَهْرًا أو شَهْريْنِ، ثم حاضَتْ، انْتقَلتْ إلى ثلاثةِ قُرُوءٍ.
فصل:
فإن كانت (١١) عادةُ المرأةِ أن يَتَباعدَ ما بينَ حَيْضَتَيْها، لم تَنْقَضِ عِدَّتُها حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ وإن طالتْ؛ لأنَّ هذه لم يَرْتَفِعْ حَيْضُها، ولم تتأخَّرْ عن عادَتِها،