Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٢١٩

فهى من ذَواتِ القُرُوءِ، باقِيةٌ على عادَتِها، فأشْبَهَتْ مَنْ لم يتَباعَدْ حَيْضُها. ولا نعلمُ فى هذا مُخالِفًا.

فصل:

فى عِدَّةِ المُسْتَحاضةِ؛ لا تَخْلُو إمَّا أن يكونَ لها حَيْضٌ مَحْكومٌ به بعادةٍ أو تَمْييزٍ، أو لا تكونَ كذلك، فإن كان لها حَيْضٌ محكومٌ به بذلك، فحُكْمُها فيه حُكْمُ غيرِ المُسْتحاضةِ، إذا مَرَّتْ لها ثلاثةُ قُرُوءٍ، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها. قال أحمدُ: المُسْتَحاضةُ تعْتدُّ أيَّامَ أقْرائِها التى كانت تَعْرِفُ. وإن عَلِمَتْ (١٢) أنَّ لها فى كلِّ شَهْرٍ حَيْضةً، ولم تَعْلَمْ مَوْضِعَها، فعِدّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ. وإن شَكَّتْ فى شىءٍ، ترَبَّصَتْ حتى تَسْتَيْقِنَ أنَّ القُرُوءَ الثلاثَ قد انْقَضَتْ. وإن كانتْ مُبْتدَأةً لا تَمْيِيزَ لها، أو ناسِيَةً لا تَعْرِفُ لها وَقْتًا ولا تَمْيِيزًا، فعن أحمدَ فيها رِوَايتان؛ إحْداهما، أنَّ عِدَّتَها ثلاثةُ أشْهُرٍ. وهو قَول عِكْرِمةَ، وقَتادةَ، وأبى عُبَيْدٍ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ حَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ أن تَجْلِسَ فى كلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أيامٍ أو سَبْعةً (١٣). فجَعلَ لها حَيْضَةً فى كلِّ شهرٍ (١٤) تَتْرُكُ فيها الصلاةَ والصيامَ، ويَثْبُتُ فيها سائرُ أحكامِ الحَيْضِ، فيَجِبُ أن تَنْقَضِىَ به العِدَّةُ؛ لأنَّ ذلك من أحْكامِ الحَيْضِ. والرواية الثانية، تَعْتَدُّ سَنَةً بمَنْزِلةِ مَنْ رُفِعَتْ (١٥) حَيْضَتُها لا تَدْرِى ما رَفَعها. قال أحمدُ: إذا كانت قد اخْتَلَطَتْ، ولم تَعْلَمْ إقْبالَ الدَّمِ وإدبارَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ لحديثِ عمرَ؛ لأنَّ به (١٦) يتَبَيَّنُ الحَمْلُ. وهو قولُ مالكٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّها لم تتَيَقَّنْ لها