Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٢

أُمَّهَاتِهِ، عن أُمِّ فَرْوَةَ، قالتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إنَّ أحَبَّ الأَعْمَالِ إلَى اللهِ ﷿ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِها" (٦٧). ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يكن يؤخِّرها، وإنما أخَّرها ليلةً واحدةً، ولا يفعلُ إلَّا الأفْضَلَ. ولَنا، قولُ أبى بَرْزَةَ: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّرَ من العِشَاءِ التي يدْعُونَها العَتَمَةَ (٦٨). وقولُ النَّبِيِّ ﷺ: "لَوْلَا أنْ أُشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أوْ نِصْفِهِ (٦٩) ". وهو حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ، وأحَادِيثُهم ضعيفةٌ. أمَّا خَبَرُ: "الوَقْتُ الأَوَّلُ رِضْوَانُ اللهِ" فيَرْوِيهِ عبدُ اللهِ [بن عمرَ] (٧٠) العُمَرىّ، وهو ضَعِيفٌ (٧١)، وحديثُ أُمِّ فَرْوَة رُوَاتُهُ مَجَاهِيلُ، قال أحمدُ، ﵀: لا أعْرِفُ (٧٢) شَيْئًا ثَبَتَ (٧٣) في أَوْقَاتِ الصلاةِ: أَوَّلُها كذا، وأَوْسَطُها كذا، وَآخِرُهَا كذا. يَعْنِى مَغْفِرَةً ورِضْوَانًا، وقال: ليس ذا ثابِتًا. ولو ثَبَتَ فالأَخْذُ بأحادِيثنا الخَاصَّة أَوْلَى من الأَخْذِ بِالعُمُومِ، مع صِحَّةِ أخْبَارِنا، وَضَعْفِ أخْبَارِهِم.

فصل:

وإنَّما اسْتُحِبَّ (٧٤) تَأْخِيرُهَا لِلْمُنْفَرِدِ ولجَماعةٍ (٧٥) رَاضِينَ بالتَّأْخِيرِ؛