Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٣

فأمَّا مع المَشَقَّةِ على المَأْمُومِينَ أو بَعْضِهِم فلا يُسْتَحَبُّ، بل يُكْرَهُ. نَصَّ عليهِ أحمدُ، ﵀، قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبِى عبدِ اللهِ: كم قدْرُ تَأْخِيرِ العِشَاءِ؟ فقال ما قَدَرَ (٧٦) يُؤَخِّرُهَا بعد أنْ لا يَشُقَّ على المَأْمُومِينَ. وقد تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَأْخِيرَ العِشَاءِ، والأمْرَ بتَأْخِيرِهَا، كراهيَةَ المَشَقَّةِ على أُمَّتِهِ، وقال النَّبِىُّ ﷺ: "مَنْ شَقَّ عَلَى أُمَّتِى شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ" (٧٧). وإنما نُقِلَ التَّأْخِيرُ عنه مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ، ولعلهُ كان لشُغْلٍ، أو بيانِ (٧٨) آخِرِ الوقتِ، وأما في سائِرِ أوقاتِهِ فإنَّما (٧٩) كان يُصَلِّيها، على ما رَوَاهُ جابِر، أحيانًا وأحيانًا، إذا رَآهُمْ قد اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذا رَآهُمْ قد أبْطَأُوا أَخَّرَ (٨٠). وعلى ما رَوَاهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ، أنه كان يُصَلِّى العِشَاءَ لِسُقُوطِ القمَر لثَالِثَةٍ (٨١). فَيُسْتَحَبُّ للإِمامِ الاقْتَدَاءُ بالنَّبِىِّ ﷺ في إحْدَى هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، ولا يُؤَخِّرها تأخيرًا يَشُقُّ على المَأْمُومِينَ؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يأمُرُ بِالتَّخْفِيفِ، رِفْقًا بالمَأْمُومِينَ، وقال: "إنِّي لأَدْخُلُ في الصَّلَاةِ، وأنَا أرِيدُ إطَالَتَها، فأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فأُخَفِّفُهَا كَرَاهِيَةَ أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". مُتَّفَقٌ عليه (٨٢).