المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
وأمَّا المَغْرِبُ فلا خِلافَ في اسْتِحْبابِ تَقْدِيمِها في غيرِ حالِ العُذْرِ، وهو قولُ أهلِ العِلْمِ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، ومَنْ بَعْدَهُم. قالهُ التِّرْمِذِىُّ (٥٦). وقد ذكَرْنا في حديث جابِرٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُصَلِّيهَا إذا وَجَبَتْ (٥٧). وقال رَافِعُ بن خَدِيج: كنا نُصَلِّى المَغْرِبَ مع النَّبِيِّ ﷺ، فيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وإنَّه لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ. مُتَّفَقٌ عليه (٥٨). وعن أنَسٍ مِثْلُه، رَوَاهُ أبو داوُد (٥٩). وعن سَلَمة بن الأكْوَع، قال: كان النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى المَغْرِبَ ساعةَ تَغْرُبُ الشمسُ، إذا غابَ حاجِبُها. رواهُ أبو داوُد، والتِّرْمِذِىُّ (٦٠)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٦١). وهذا لفْظُ أبِى داوُد (٦٢). وفِعْلُ جِبْرِيل لها في اليوميْنِ في وقتٍ واحدٍ دليلٌ على تأكُّدِ (٦٣) اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِها (٦٤).
فصل: وأما صلاةُ العِشاءِ فَيُسْتَحَبُّ تأْخِيرُها إلى آخِرِ وقتِها إنْ لم يَشُقّ، وهو اخْتِيَارُ أكثرَ أهْلِ العِلْمِ، من أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ، والتَّابِعين. قالهُ التِّرْمِذِىُّ (٦٥). حُكِىَ عن الشَّافِعِىِّ أنَّ الأفضلَ تقْدِيمُها، لِقوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الوَقْتُ الأَوَّلُ رِضْوَانُ اللهِ، والوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ اللهِ" (٦٦). ورَوَى القاسِمُ بن غَنَّامٍ، عن بعْضِ