المغني لابن قدامة - ت التركي
اسْتُحِبَّ (٢٨) لِيَنْكَسِرَ الحَرُّ، ويَتَّسِعَ فَىْءُ الحِيطَانِ، ويَكْثُرَ السَّعىُ إلى الجَمَاعَاتِ، ومَنْ لَا يُصَلِّى في جماعةٍ لا حاجةَ به إلى التَّأْخِير. وقال القَاضِى في "الجَامِعِ" (٢٩): "فَرْقَ بين البُلْدَانِ الحَارَّةِ وغَيْرِها، [ولا بين كَوْنِ] (٣٠) المسجدِ يَنْتَابُه النَّاسُ أوْ لا، فإنَّ أحمدَ، ﵀، كان يُؤَخِّرُهَا في مسجدِه. ولم يكنْ بهذه الصِّفَةِ. والأَخْذُ بِظَاهِرِ الخَبَرِ أَوْلَى. ومعنى الإِبْرَادِ بها، تَأْخِيرُهَا حتى يَنْكَسِرَ الحَرُّ، ويَتَّسِعَ فَىْءُ الحِيطَانِ، وفي حديث أبى ذَرِّ: أن النَّبِىَّ ﷺ قال للمُؤَذِّن (٣١): "أَبْرِدْ" حتى رَأَيْنا فَىْءَ التُّلُول (٣٢) وهذا إنَّما يكون مع كَثْرَةِ تَأْخِيرِهَا، ولَا يُؤَخِّرها إلى آخِرِ وَقْتِهَا، بل يُصَلِّيها في وقتٍ إذا فَرَغَ يكونُ بَيْنَه وبين آخِرِ الوَقْتِ فَضْلٌ، وقد رَوَى ابْنُ مَسْعُود، قال: كان قَدْرُ صلاةِ (٣٣) رسولِ اللهِ ﷺ في الصيفِ ثلاثةَ أقدَامٍ، وفى الشتاءِ خَمْسَةَ أقدامٍ إلى سَبْعَةِ (٣٤) أقْدَامٍ. رَوَاهُ أبو داوُد والنَّسَائِىُّ (٣٥).
فأمَّا الجُمُعَةُ فيُسَنُّ تَعْجِيلُها في كلِّ وقتٍ بعد الزَّوَالِ هن غَيْرِ إبْرَادٍ؛ لأنَّ سَلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ، قال: كُنَّا نُجَمِّعُ مع رسول اللهِ ﷺ إذا زالَتِ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه (٣٦). ولم يَبْلُغْنَا أنه أخَّرَها، بل كان يُعَجِّلُها، حتى قال سَهْلُ بن سعدٍ: ما كُنَّا