Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٣٨

نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلَّا بعد الجُمُعَةِ. أخرجهُ البُخَارِىُّ (٣٧). ولأن السُّنَّةَ التَبْكِيرُ بِالسَّعْىِ إليها، ويَجْتَمِعُ الناسُ لها، فلو أخَّرَها لَتَأذَّى النَّاسُ بتَأْخِيرِ الجُمُعَةِ.

فصل:

ذَكَرَ القَاضِى أنَّه يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ والمَغْرِبِ في الغَيْمِ، وتَعْجِيلُ العَصْرِ والعِشَاءِ فِيه. قال: ونَصَّ عليه [أحمدُ، ﵀] (٣٨) في رِوَايَةِ الجماعةِ؛ منهم المَرُّوذِىّ، فقال: يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ في يومِ الغَيْمِ، ويُعَجِّلُ العَصْرَ، ويُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، ويُعَجِّلُ العِشَاءَ. وعَلَّلَ القاضِى ذلك بأنَّه وقتٌ يُخَافُ منه العَوَارِضُ والمَوَانِعُ؛ من المَطَرِ، والرِّيحِ، والبَرْدِ، فَتلْحَقُ المَشَقَّةُ في الخُرُوجِ لكلِّ صلاةٍ، وفى تأْخيرِ الصلاةِ الأُولَى من صلاتَىِ الجَمْعِ، وتَعْجِيلِ الثَّانِيةِ، دَفْعٌ لهذه المَشَقَّةِ؛ لكونه يَخْرُجُ إليهما خُرُوجًا واحدًا، فَيَحْصُلُ به الرِّفْقُ، كما يحصُلُ بِجَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ في وقتِ إحداهما، وبهذا قال أبو حنيفَة، والأوْزَاعِىُّ. ورُوِىَ عن عمر رضِىَ اللهُ عنه، مِثْلُ ذلك في الظُّهْرِ والعَصْرِ. وعنِ ابنِ مسعُودٍ: يُعَجِّلُ الظُّهْرَ والعصرَ، ويُؤَخِّرُ المَغْرِبَ. وقال الحسنُ: يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ. وظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ أنه يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ فى غيرِ الحَرِّ، والمَغْرِبِ في كلِّ حالٍ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. قال: متى غَلَبَ على ظَنِّهِ دخولُ الوَقْتِ بِاجْتِهَادِهِ اسْتُحِبَّ له التَّعْجِيلُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ، ﵀، إنما أرَادَ بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ والمَغْرِبِ لِيَتَيَقَّنَ