المغني لابن قدامة - ت التركي
يجبُ، والثَّانى إنْ أحبَّ، والثَّالثُ فلا. وهكذا مذهبُ الشَّافعىِّ. وقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِى مَعْرُوْفٌ، والثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ". رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه، وغيرُهُما (٤). وقالَه سعيدُ بَنُ الْمُسَيَّبِ أيضًا. ودُعِىَ سعيدٌ إلى وليمةٍ مَرَّتيْنِ فأجابَ، فَدُعِىَ الثَّالثةَ، فحَصَبَ الرَّسولَ. روَاه أبو داودَ (٥)، والخَلَّالُ.
فصل:
والدُّعاءُ إلى الوَلِيمةِ إذنٌ فى الدُّخولِ والأكْلِ؛ بدليلِ ما رَوى أبو هُرَيْرةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَذَلِكَ إِذْنٌ لَهُ". رواه أبو داودَ (٦). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودِ: إذا دُعيتَ فقد أُذِنَ لك. رواه الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه (٧).
فصل: فإنْ دعَاه ذِمِّىٌّ، فقال أصحابُنا: لا تجبُ إجابتُه؛ لأنَّ الإِجابةَ للمُسْلمِ للإِكرامِ والمُوَالاةِ وتأكيدِ المَوَدَّةِ والإِخاءِ، فلا تجبُ على المُسْلمِ للذِّمِّىِّ، ولأنَّه لا يأْمَنُ اخْتلاطَ طعامِهِمْ بالحَرامِ والنَّجَاسةِ، ولكنْ تجوزُ إجابَتُهُم؛ لما رَوَى أنسٌ، أنَّ يَهُوديًّا دعا النَّبِىَّ ﷺ إلى خُبْزِ شعيرٍ، وإهَالةٍ سَنِخَةٍ (٨)، فأجابَه. ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، فى "الزُّهدِ" (٩).