إليها الأغنياءُ ويُتْرَكُ الفقراءُ، ولم يُردْ أَنَّ كلَّ وليمةٍ طعامُها شَرُّ الطعامِ؛ فإنَّه لو أرادَ ذلك لَمَا أمرَ بها، ولا ندَبَ إليها، ولا أمرَ بالإِجابةِ اليها، ولا فَعَلَها؛ ولأنَّ الإِجابةَ تجِبُ بالدَّعوةِ، فكلُّ مَن دُعِىَ فقد وجَبتْ عليه الإِجابةُ.
فصل:
وإنَّما تجبُ الإِجابةُ على مَن عُيِّنَ بالدَّعوةِ، بأنْ يَدْعُوَ رجلًا بعينِه، أو جماعةً مُعيَّنِينَ. فإنْ دَعا الْجَفَلَى؛ بأنْ يقولَ: يا أيُّها النَّاسُ، أجِيبُوا إلى الوَليمةِ. أو يقولَ الرَّسولُ: أُمِرتُ أنْ أدْعُوَ كلَّ مَن لَقِيتُ، أو مَن شِئتُ. لم تَجبِ الإِجابةُ، ولم تُسْتَحَبَّ؛ لأنَّه لم يُعَيَّنْ بالدَّعوةِ، فلم تتَعيَّنْ عليه الإِجابةُ، ولأنَّه غيرُ مَنْصوصٍ عليه، ولا يحصُلُ كَسْرُ قلبِ الدَّاعِى بتَرْكِ إجابتِه، وتجوزُ الإِجابةُ بهذا؛ لدُخولِه فى عُمومِ الدُّعاءِ.
فصل: وإذا صُنِعت الوَلِيمةُ أكثرَ مِن يومٍ، جازَ؛ فقد روَى الخَلَّالُ، بإسناده عن أُبَىٍّ، أنَّه أعْرَسَ ودَعَا الأنصارَ ثمانيةَ أيامٍ (٣). وإذا دُعِىَ فى اليومِ الأوَّلِ وجَبْت الإِجابةُ، وفى اليومِ الثانى تُستحبُّ الإِجابةُ، وفى اليومِ الثَّالثِ لا تُستحبُّ. قال أحمدُ: الأولُ